بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٦ - المناقشة في التمسك بأصالة الاحتياط في المقام
مع الشك في القدرة عليه.
وهذا الكلام إن تم ــ وقد مرّ الإشكال فيه في محلّه ــ فإنما يتم في مورد إحراز عدم دخالة القدرة في الملاك كما في مورد إنقاذ الغريق وإطعام الجائع، وأما مع عدم إحراز ذلك فضلاً عما إذا أحرز الخلاف ــ من جهة أخذ القدرة في لسان الخطاب ــ فلا وجه لأصالة الاحتياط.
والمقام من هذا القبيل فإن وجوب أداء حجة الإسلام عن الميت قد أخذ في موضوعه وفاء التركة بنفقة الحج، فيكون مقتضاه بحسب ظاهر الخطاب دخالة ذلك في الملاك، فإذا شُك في وفاء التركة وعدمه فالأصل هو البراءة عن التكليف المذكور.
وبهذا البيان يظهر الخدش في ما تقدم نقله آنفاً من عدم كون مورد الشك في القدرة مع الامتثال مجرى لأصالة الاحتياط، لأنه يبتني على الالتزام بأن ما يسمى بالقدرة العقلية مما لها دخل في الملاك، وهو مما لا سبيل إلى إحرازه.
وجه الخدش أولاً: أن لأصالة الاحتياط وجهاً آخر غير ذلك وهو بناء العقلاء، أي أن أصالة الاحتياط أصل عقلائي برأسه، وهذا ما يستفاد من بعض كلمات السيد الحكيم (قدس سره) ، وهو الصحيح.
وثانياً: أن إطلاق القول بأنه لا سبيل إلى إحراز عدم دخالة القدرة في الملاك غير تام، بل في جملة من الموارد يمكن إحراز ذلك بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع، كما مرّ في بعض الأمثلة، وهذا واضح.
هذا في ما يتعلق بما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) في المقام.
٢ ــ وأما ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله تعالى عليه) من التمسك باستصحاب عدم الكفاية وعدم توفر المتبرع لاحقاً لإثبات انتقال التركة إلى ملك الورثة ليترتب عليه جواز تصرفهم فيها وعدم لزوم الانتظار، فيمكن أن يناقش بدواً بأنه من قبيل الأصل المثبت، لأن الانتقال إلى الورثة ليس أثراً شرعياً لعدم الكفاية أو عدم المتبرع مستقبلاً، بل لما كان لا يمكن عقلاً في هذا الحال ــ أي في حال عدم كون التركة وافية فعلاً وعدم كونها كذلك مستقبلاً ــ إبقاء التركة على