بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - المناقشة في التمسك بأصالة الاحتياط في المقام
ملك الميت متعلقة لحق الحج لفرض عدم سعتها له اقتضى ذلك انتقالها إلى الورثة، وهذا من قبيل الأصل المثبت.
ولكن الصحيح أن الأمر ليس كذلك، فإن مقتضى أدلة الإرث انتقال التركة إلى ملك الورثة، ودليل وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة بمثابة المخصص لها، ومؤداه هو الإرشاد إلى بقاء التركة على ملك الميت متعلقة لحق الحج، ويترتب على هذا الحكم الوضعي عدم جواز التصرف للورثة فيها ووجوب صرفها في أداء الحج.
وهذا الحكم الوضعي موضوعه هو التركة الوافية بنفقة الحج، فإذا كانت غير وافية فعلاً ومقتضى الاستصحاب عدم وفائها مستقبلاً فالموضوع محرز انتفاؤه وجداناً في زمان، وتعبداً في زمان لاحق، فينتفي الحكم بذلك بانتفاء موضوعه، فيرجع إلى عموم أدلة الإرث المقتضية لانتقال التركة إلى الورثة.
هذا على مسلك الملك الذي اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) ، ويجري نظيره على مسلك الحق أيضاً، كما هو واضح.
فالنتيجة: أن ما أفاده (رضوان الله تعالى عليه) من أن مقتضى استصحاب عدم الكفاية أو عدم المتبرع هو جواز التصرف في التركة للورثة وعدم لزوم الانتظار صحيح.
كما أن ما أفاده (قدس سره) من ثبوت الضمان لو تصرفوا فيها ثم أمكن أداء الحج بمثلها لو كان باقياً، من جهة تجدد وجود متبرع أو ارتفاع قيمتها أو انخفاض كلفة الحج صحيح أيضاً. فإن مؤدى الاستصحاب ليس إلا حكماً ظاهرياً فلا يمنع من ثبوت الضمان بالإتلاف واقعاً، كما إذا شك الشخص في أن مالاً معيناً ملك له أو لا فاستصحب ملكيته له، وتصرف فيه، ثم تبين أنه كان لزيد، فإنه يضمنه بضمان الإتلاف بلا إشكال وإن كان جاهلاً معذوراً.
ولكن قد يقال: إن هذا قد يستلزم بعض النتائج المستغربة عند المتشرعة، كما إذا مات شخص وله حصة في أرض ليس لها قيمة تذكر لا تفي بنفقة الحج، فتصرّف الورثة فيها ببيع ونحوه، ثم بعد سنوات طوال ارتفعت قيمة الأراضي