بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
أن يكون موردها هو الحجة التطوعية، والرواية إنما تحكي قضية في واقعة، فليس للسؤال فيها إطلاق يشمل كليهما.
وعلى الاحتمال الأول يمكن أن تجعل الرواية دليلاً على ما ذكر من جريان حكم تعدد المطلوب في مورد الوصية وإن لم يستظهر ذلك منها عرفاً، لما تقدم من أن متعلق الوصية إذا كان عملاً واجباً فلا يستظهر منها إرادة صرف المال في مورد آخر كالصدقة مع عدم تيسر صرفه في أداء ذلك الواجب.
وعلى الاحتمال الثاني لا يمكن أن تجعل الرواية دليلاً على ما ذكر، لما تقدم من استظهار تعدد المطلوب فيما إذا كان متعلق الوصية عملاً راجحاً يؤتى به عادة بقصد الحصول على الثواب كما هو الحال في الحجة التطوعية، فلا يستفاد من جواب الإمام ٧ جواز صرف المال في غير المورد الموصى به مع عدم إحراز كون الوصية على نحو تعدد المطلوب.
ولقائل أن يقول: إنه يمكن عندئذٍ التمسك بعدم استفصال الإمام ٧ في مقام الجواب، فيبنى على أن الحكم المذكور فيه يشمل كلتا الصورتين أي سواء كان الموصى به هو الحجة التطوعية أو حجة الإسلام، فيتم الاستدلال بالرواية.
ولكن هذا إن تم فإنما يتم لو لم يكن في جواب الإمام ٧ قرينة على كون مورد الرواية هو الحجة التطوعية، ويمكن أن يقال: إن في قوله ٧ : ((إلا أن يكون لا يبلغ أن يحج به من مكة)) قرينة على كون موردها ذلك، لأن الرجل الموصي لما كان من أهل الكوفة ــ كما هو ظاهر الرواية ــ فوظيفته في حجة الإسلام هي حج التمتع، ومن المعلوم أنه لا يصح الإحرام لعمرة التمتع من مكة المكرمة، فإن من كان متواجداً فيها وأراد الإحرام لعمرة التمتع يلزمه الخروج إلى ميقات أهل بلده أو أحد المواقيت الخمسة أو إلى أدنى الحل ــ على الخلاف في ذلك ــ وأما أن يحرم من مكة المكرمة نفسها فليس له ذلك في حال الاختيار.
نعم يجوز ذلك للمضطر وهو من يصل إلى مكة من غير إحرام ــ لجهلٍ أو نسيانٍ ــ ولا يمكنه الخروج منها، فإنه يجوز له أن يحرم لعمرة التمتع من مكة نفسها.