بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
وكذا قوله ٧ : ((قضاه من جميع الميراث))، فإنه ظاهر في أن الدين يقضى من التركة التي تصبح ميراثاً بموت صاحبها، أي تصبح ملكاً لورثته.
ودعوى أن الميراث قد شاع استعماله في مطلق التركة للغلبة أو نحوها فلا مجال للاستشهاد بقوله ٧ : ((قضاه من جميع الميراث)) على انتقال جميع تركة المدين إلى ورثته وكون الدين مما يقضى من المال المنتقل إلى الوارث. غير صحيحة.
فإنها لو تمت في حد ذاتها فإنما تتم في غير هذه الرواية، لأن من الواضح أن المراد بلفظة (الميراث) فيها هو نفس ما ذكره الإمام ٧ قبلها بقوله: ((إن كان أبوه أورثه مالاً))، ولا مجال للتشكيك في ظهور لفظة (أورث) في الإرث بالمعنى الحقيقي المقتضي لانتقال المال إلى ملك الوارث.
ويضاف إلى ذلك أن أصل ما ذكر من شيوع استعمال الميراث بمعنى مطلق التركة مجرد دعوى ليس عليها شواهد وافية، نعم ورد ذلك في بعض الموارد كما في صحيحة محمد بن قيس [١] عن أبي جعفر ٧ قال: قلت له: رجل أوصى لرجل بوصية في ماله ثلث أو ربع فقتل الرجل خطأً يعني الموصي؟ فقال: ((يحاز لهذه الوصية من ميراثه ومن ديته)).
فإن الميراث في هذه الصحيحة ينبغي أن يكون بمعنى مطلق التركة، بقرينة ما مرَّ من أن المال الموصى به لا ينتقل إلى ملك الورثة بل ينتقل من ملك الميت إلى ملك الموصى له مباشرة.
والحاصل: أن التفريق بين الميراث وسائر مشتقات مادته غير ظاهر، وقد قيل بمثله في بعض الموارد الأخرى كما في (الغنيمة) وفعل (غَنَمَ) ونحوه، فقد أشار الشيخ الأعظم (قدس سره) [٢] إلى دعوى البعض أن لفظة (الغنيمة) منصرفة إلى غنيمة دار الحرب، وأما فعل (غنَم) فهو بمعنى مطلق فوز الشخص بشيء بلا مشقة.
[١] الكافي ج:٧ ص:٦٣.
[٢] كتاب الخمس ص:٢٥.