بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
والثالثة أنها أوصت بصرف مال لها أو صرف شيء من مالها بلا تحديد بالثلث.
والظاهر أن النقل الأول أدق، ولو صح الثاني فلا بد أن يحمل على عدم تجاوز المال الموصى به حد الثلث، أو أنه مع التجاوز قد تمت موافقة الورثة على الزيادة. وإلا فمع افتراض تجاوزه الثلث وعدم موافقة الورثة على الزيادة فلا يكون الحكم هو صرف جميع ذلك المال في ما أوصت به المرأة من الموارد الثلاثة كما ذكره الإمام ٧ .
الجهة الثانية: أن الصور الأربع تتفق على أمرين مما أوصت به المرأة وهما الحج والصدقة، ولكنها تختلف في الأمر الثالث، ففي الصورة الثالثة أنه سبيل الله ولكن المذكور في بقية الصور هو العتق، والفرق بين الأمرين واضح، فإن الحد الأدنى لكلفة العتق يزيد بكثير على الحد الأدنى لما يصرف في سبيل الله، فإنه لم يكن يكفي للعتق آنذاك إلا كذا مقداراً من الدينار في حين أنه يتحقق عنوان الصرف في سبيل الله بصرف درهم في بعض المجالات الخيرية.
ويحتمل أنه كان المذكور في وصيتها هو عنوان سبيل الله فحمل على العتق لأنه أوضح سبل الله تبارك وتعالى، وإن كان المذكور في بعض الروايات [١] أنه في الوصية بمال في سبيل الله يصرف في الحج، ولكن ربما قرينة المقابلة مع الحج في وصية المرأة أوجبت حمل سبيل الله في وصيتها على غير الحج أي العتق.
ولكن الأقرب أن الذي كان مذكوراً في وصيتها هو عنوان العتق فقد ورد ذلك في أكثر من رواية، وهو الأنسب بالحكم المذكور ــ كما سيتضح مما يأتي ــ.
الجهة الثالثة: أنه لم يذكر في سؤال معاوية بن عمار كون الحج الموصى به واجباً أو مستحباً إلا أنه قال كما في الصورة الثالثة: (ولم تكن حجت المرأة) وربما يكون في هذا التعبير إيعاز إلى كون الحج الموصى هو حجة الإسلام المستقرة على ذمة المرأة لا حجاً مستحباً، إلا أنه ليس بذلك الوضوح بل يحتمل أنه أشار به إلى ما يستفاد من إطلاق بعض الروايات من استحباب قضاء حجة
[١] الكافي ج:٧ ص:١٥. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٠٣. من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:١٥٣.