بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
ولا سبيل إلى إجراء الاستصحاب في مثله مما لا تكون القضية المشكوكة عين القضية المتيقنة.
نعم لو كان موضوع الملكية هو الإنسان لا بوصف كونه حياً لكان الموضوع باقياً بالنظر العرفي، وإنما الشك في بقاء الحكم بلحاظ تغير صفة الموضوع ــ وهي الحياة ــ وفي مثله لا مانع من جريان الاستصحاب. ولكن الأمر ليس كذلك فلا مجال لجريانه.
ولكن هذا التقريب مخدوش أيضاً، فإن الملكية لا تثبت ابتداءً للإنسان الحي بوصف كونه حياً بل بما هو إنسان، ولذلك تثبت للميت في النماء المتجدد، وفي ما يدخل في شبكة الصيد التي نصبها قبل وفاته ــ كما تقدم ذلك ــ. نعم لا يصح التمليك الابتدائي إلا للحي، ولكن هذا غير عدم ثبوت الملكية الابتدائية إلا للحي كما لا يخفى.
وبالجملة موضوع الملكية هو الإنسان لا الإنسان بوصف الحياة، فلا مانع من جريان الاستصحاب عند الشك في بقاء شيء على ملك الميت.
وبذلك يختلف عن مورد الشك في بقاء علقة الزوجية بعد وفاة الزوجة مثلاً، فإن الزواج علقة تثبت بين حييّن ولا تثبت ابتداءً بين حيٍّ وميّت مطلقاً، فإذا شُك في بقاء الزوجية بعد موت أحد الطرفين لم يمكن إجراء الاستصحاب، لأن القضية المشكوكة غير المتيقنة، فليتأمل.
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
المقام الثاني: في المقيدات، ويقع البحث فيها أولاً عن الآيات الكريمة المشتملة على قوله تعالى: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ .. بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) .
وفي ما يستفاد منها وجوه، بعضها للقائلين بالملك، وبعضها للقائلين بالحق..
أما القائلون بالملك فلهم في مفادها ثلاثة وجوه ..
الوجه الأول: أن مفادها هو تحديد ملكية الورثة للتركة بما بعد فراغ ذمة الميت من الدين، ومبناه أن (اللام) في الآيات الكريمة كقوله تعالى: ((فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ))