بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
وقد أجاب الإمام ٧ بأنه ليس هذا ميراثاً تركه، أي ليس أي من الكفنين ميراثاً للميت ليجب أداء دينه من الزائد منهما على حاجته، فإن المشترى من الزكاة تبرع من أهله، والثاني تبرع من أحد إخوانه، فلا يجب أداء الدين من أيٍ منهما.
ثم بيّن الإمام ٧ ما يلزم عمله في مثل هذه الحالة، وهو استخدام الكفن المتبرع به للتكفين، لأنه مخصص لذلك فلا يجوز التصرف فيه بغير هذا الوجه، وأما ما اشتراه أهله من الزكاة التي أعطيت لهم فلم يخرج عن ملكهم، فلهم أن يصرفوه على أنفسهم.
الرواية الثالثة: معتبرة أبي ولاد الحناط [١] قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن رجل أمر رجلاً أن يزوجه امرأة بالمدينة وسماها له، والذي أمره بالعراق، فخرج المأمور فزوجها إياه، ثم قدم إلى العراق فوجد الذي أمره قد مات؟ قال: ((ينظر في ذلك فإن كان المأمور زوجها إياه قبل أن يموت الآمر ثم مات الآمر بعده فإن المهر في جميع ذلك الميراث بمنزلة الدين، وإن كان زوجها إياه بعد ما مات الآمر فلا شيء على الآمر ولا على المأمور، والنكاح باطل)).
ووجه الاستشهاد بهذه المعتبرة مماثل لما مرَّ في الروايتين السابقتين، فإن المهر الذي قطعه المأمور للمرأة قد أصبح ديناً على ذمة الآمر كسائر ديونه، وقد ذكر الإمام ٧ أنه يُخرج من جميع ميراثه. فمنه يعلم أن التركة تنتقل إلى الورثة وتصبح ميراثاً ثم يتعلق بها حق الديّان.
الرواية الرابعة: موثقة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] عن أبي الحسن ٧ أنه سئل عن رجل يموت ويترك عيالاً وعليه دين أينفق عليهم من ماله؟ قال ٧ : ((إن كان يُستيقن أن الذي ترك يحيط بجميع دينه فلا يُنفق عليهم وإن لم يكن يُستيقن فلينفق عليهم من وسط المال)).
والظاهر أن لفظة (بجميع) في الرواية محرفة (بجميعه) ليكون المقصود
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٤٣٠.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٣، وقد أوردها عنه الشيخ (قدس سره) في تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٩٥.