بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - تصوير انتقال التركة إلى الورثة على نحو الكشف في حال تبرع الغير بالدين
ذمة الميت من قبل الدائن فلا إشكال في أن التركة تكون للورثة.
وكذلك إذا كان الدين غير مستوعب للتركة فتم أداؤه من قِبل متبرع أو تم إبراء ذمة الميت منه فإن ما يقابل الدين يكون للورثة.
وتقدمت الإشارة سابقاً إلى أن ذلك لا يكون على سبيل النقل أي بأن تنتقل التركة إلى الورثة من حين الأداء أو الإبراء لما يستلزم ذلك من بعض المحاذير، بل يكون على سبيل الكشف أي إذا تم الأداء أو الإبراء يحكم بملكية الورثة للتركة ــ كلاً أو بعضاً ــ من الأول.
والكشف يتصور على نحوين ..
الأول: الكشف الحقيقي، وهو أن يحكم الشارع المقدس عند موت المورث بانتقال التركة إلى الورثة ولكن بشرط متأخر، وهو أن يتم إبراء ذمة الميت أو يُدفع الدين من خارج التركة.
الثاني: الكشف الانقلابي، وهو أن يحكم من حين الإبراء أو أداء الدين من خارج التركة بانتقالها من الأول إلى الورثة، أي يحكم بكونها مملوكة للورثة من حين وفاة المورّث بعد أن كان يحكم بكونها باقية على ملكه، فيرتب من الآن آثار ملكيتهم لها من الأول [١] .
والفرق بين النحوين أنه على النحو الأول إذا علم الوارث من الأول بتحقق الشرط لاحقاً بأن تأكد من أن الدين سيؤدى من خارج التركة أو أن الدائن سيُبرئ ذمة الميت من الدين تجوز له التصرفات المالكية في التركة، لأنه يحرز أنها ملكه بإحرازه تحقق ما هو شرط ملكيته لها على نحو الشرط المتأخر.
وأما على النحو الثاني فلا يجوز له ذلك، لأن التركة قبل تحقق الأداء أو الإبراء خارجاً تكون ملكاً للميت حقيقة، وإنما ينقلب الحكم بملكيته لها إلى
[١] تجدر الإشارة إلى أن الكشف الانقلابي إنما يعقل في الأحكام الوضعية كالملكية ــ كما هي محل البحث ــ بلحاظ ما يترتب عليها من الآثار لاحقاً، وأما الأحكام التكليفية فلا يعقل فيها الكشف الانقلابي بأن يكون عمل ما جائزاً في زمان ثم يحكم في زمان متأخر بكونه حراماً في الزمان الأول فإن الحكم التكليفي إنشاء بداعي التأثير في إرادة المكلف فلا يعقل فيه الانقلاب على الوجه المذكور.