بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٢ - الاستدلال بخبر زكريا بن آدم للمدعى المذكور والمناقشة فيه
ومن الغريب ما قيل من أن عدم ردّ النجاشي على ما نقله عن أحمد بن محمد بن عيسى يدل على توقفه في وثاقة سهل، فإنه لا دلالة فيه على ذلك بوجه، بل هو ظاهر في قبوله بما ذكره وإقراره عليه. وإلا لعقّب عليه بما يشير إلى خلافه كما صنع ذلك في بعض الموارد الأخرى، كما في ترجمة علي بن محمد شيرة القاساني حيث قال [١] : (كان فقيهاً، مكثراً من الحديث، فاضلاً، غمز عليه أحمد بن محمد بن عيسى وذكر أنه سمع منه مذاهب منكرة. وليس في كتبه ما يدل على ذلك).
وقد تقدم آنفاً أنه عقّب على ما حكاه عن ابن الوليد من اتهام محمد بن موسى السمان بالوضع بقوله: (والله أعلم) فلو كان شاكاً في اتهام أحمد بن محمد بن عيسى لسهل بن زياد بالغلو والكذب لعقّب عليه بمثل ذلك.
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في دلالة ما ذكره النجاشي على عدم وثاقة سهل، والتشكيك في ذلك في غير محله جداً.
أما ما ذُكر بشأن ابن الغضائري من أنه يتسرع في القدح ويتشبث فيه بأدنى شبهة فقد أوضحت الجواب عنه وحشد الشواهد على خلافه في بحثي حول كتاب ابن الغضائري، فليراجع [٢] .
وأما ما قيل من أن تضعيف الشيخ في الفهرست معارض بتوثيقه في كتاب الرجال الذي قيل إنه متأخر عن الفهرست تأليفاً، لإشارته إليه فيه، فيكون التوثيق مقدماً على التضعيف، ولا أقل من تساقطهما والرجوع في توثيق الرجل إلى ظهور حال علي بن إبراهيم وابن قولويه في توثيقه.
ففيه مواقع للخدش ..
أولاً: إن كتاب الرجال وإن كان متأخراً عن الفهرست في التأليف، ولكن ليس الدليل على ذلك هو الإشارة والإرجاع إليه فيه كما قيل، فإنه يحتمل أن يكون ذلك مما أضافه عليه لاحقاً، كما نجده قد أرجع في خاتمة مشيخة التهذيب
[١] رجال النجاشي ص:٢٥٥.
[٢] وسائل الإنجاب الصناعية (الملحق السابع) ص:٥٨٩ ــ٦٢٠.