بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
شاهداً على عدم تمامية الوجه الثاني في مفاد الرواية من أصله، لا القبول به ثم تقييده بغير صورة العلم بعدم الامتناع، وسيأتي توضيح هذا لاحقاً.
هذا بالنسبة لشمول الصحيحة لصورة إحراز أن الوارث سيقوم بأداء الحج لو سلمت الوديعة إليه.
وأما اختصاص الحكم الوارد فيها بصورة كون الوارث فقيراً لا مال له، أو عمومه لما إذا كان غنياً أيضاً، فيمكن أن يقال: إنه لا قرينة على عمومه للصورة الثانية، فإن المفروض ــ بناءً على هذا الوجه ــ أن بريداً سأل عن تقدم الحج على الإرث في مورد فقد الوارث للمال، والإمام ٧ أجاب بأن وظيفة الودعي هو صرف الوديعة في الحج وأداء الزائد ــ إن كان ــ إلى الورثة، وليس في جواب الإمام ٧ ما يشير إلى كون الحكم المذكور أوسع مما هو مورد لسؤال بريد، وإلغاء خصوصية المورد يحتاج إلى قرينة، وهي مفقودة في المقام.
نعم ذكر السيد الحكيم (قدس سره) أن الوجه في ذكر بريد أنه ليس لولد الميت شيء هو احتماله أنه إذا كان كذلك لا يجب الحج عنه، لأنه يؤدي إلى حرمانهم من الميراث، لا احتمال أن له دخلاً في الوجوب.
وعلى هذا الأساس حكم (رضوان الله تعالى عليه) بأنه لا دخل لكون الوارث ممن لا مال له في ثبوت الولاية للودعي.
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه لا كلام في عدم دخالة كون الوارث ممن لا مال له في أصل وجوب إخراج الحج عن الميت، فإنه سواء أكان للورثة مال أو لم يكن يجب إخراج الحج من التركة، وإنما الكلام في أنه هل يستفاد من جواب الإمام ٧ ثبوت الولاية للودعي في التصرف في الوديعة حتى في ما إذا كان للورثة مال بعد أن لم يكن هو مورد سؤال بريد أو لا؟ يمكن أن يقال: إن مقتضى الاقتصار على مورد النص هو الاختصاص بما إذا لم يكن للورثة مال، ولا قرينة على التعدي عنه إلى غيره.
نعم قد يدعى التسالم على عدم اعتبار ذلك، ولكن في أصل تحقق التسالم وفي إمكان الاعتماد عليه كلام تكرر مثله.