بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
وبذلك يظهر أنه يفترق هذا الوجه الثاني في مفاد الصحيحة عن سابقه في أن مقتضى الوجه السابق عدم الاختصاص بمورد كون الوارث فقيراً لا مال له، بل العبرة بعدم الوثوق بإخراجه للحج عن الميت لو تسلم الوديعة سواء أكان له مال أو لم يكن، بخلاف الحال على هذا الوجه الثاني فإنه مع البناء عليه لا يمكن إلغاء خصوصية كون الوارث ممن ليس له مال، بل لا بد من الاقتصار على خصوص هذه الصورة.
الوجه الثالث: ما ربما يظهر من بعض الأعلام (قدس سره) [١] من أن سؤال بريد إنما كان عن تقدم الحج على الإرث أو العكس في ما إذا مات من عليه حجة الإسلام وخلّف ولْداً ليس لهم شيء، وترك قليلاً من المال يفي بنفقة الحج أو يزيد عليها بعض الشيء.
وقد أجاب الإمام ٧ بما يفيد تقدم الحج على الإرث حتى في هذه الحالة، وليس في جوابه ٧ دلالة على ولاية الودعي على التصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميت من دون مراجعة الورثة.
ويمكن تقريب هذا الوجه مبنياً على ما تقدم في الوجه السابق من أن قول بريد: (وليس لولده شيء) ليس مسوقاً للكناية عن عدم الوثوق بالورثة في قيامهم بأداء الحج عن الميت لو سلّمت الوديعة إليهم، بل هو مسوق لمجرد بيان حال الورثة من حيث الفقر والفاقة والاحتياج المبرم إلى المال، لغرض السؤال عن ثبوت الإرث لهم في هذا الحال، أو أن الحج مقدم عليه وإن استلزم أن لا يرثوا شيئاً معتداً به من تركة أبيهم أو لا يرثوا شيئاً أصلاً.
هذا في ما يتعلق بالسؤال، وأما جواب الإمام ٧ فدلالته على منح الودعي صلاحية التصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميت بدون مراجعة الورثة ــ كما مر في الوجه السابق ــ تبتني على كون الأمر الوارد فيها في قوله ٧ : ((حُج عنه)) أمراً مولوياً يراد به إيجاب التصدي لأداء الحج عن الميت على الودعي ــ كما قال به جمع ــ أو يكون هذا الأمر لمجرد الترخيص للودعي في
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٥٠.