بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
الميت جاز له أن يأخذ من الوديعة بمقدار الحج ويردّ الباقي، فلو كان إطلاق الرواية مقيداً عنده بصورة امتناع الوارث فكيف أثبت الولاية للودعي في صورة غلبة الظن، مع وضوح عدم الحجية في الظن الغالب ما لم يكن متاخماً للعلم المعبر عنه عندئذٍ بالاطمئنان أو بالعلم العادي؟!
وبعبارة أخرى: لو كان القيد للحكم المذكور هو الامتناع واقعاً ــ كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ــ فكيف اكتفى الشيخ (قدس سره) بالظن الغالب مع عدم كونه طريقاً شرعاً؟! اللهم إلا أن يُحمل على إرادة الاطمئنان، ولكنه غير وجيه إذ لا شاهد له في كلامه (قدس سره) .
وكيفما كان فلا سبيل إلى إحراز قيام الإجماع على إخراج صورة العلم بعدم الامتناع، فضلاً عما أفيد من تقييد الحكم المذكور في الرواية بامتناع الوارث واقعاً.
فالنتيجة: أنه لا سبيل إلى سلوك هذا الطريق في تقييد الصحيحة وإخراج صورة العلم بعدم امتناع الوارث عن إخراج كلفة الحج من إطلاقها.
الطريق الثاني: ما قد يقال من عدم الإطلاق لها لصورة إحراز الودعي أن الوارث سيقوم بأداء الحج عن الميت لو سُلمت إليه الوديعة فلا محل للبحث عن المقيّد.
والوجه في ذلك: أن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أن يكون منح الودعي ــ الذي هو أجنبي عن الميت ولا علاقة له بتركته ولا بإفراغ ذمته مما تشتغل به ــ الولاية على التصرف في الوديعة دون ولد الميت إنما هو رعاية لمصلحة الميت، ليُطمئن بعدم ضياع حقه في التركة أو حصته منها وبقاء ذمته مشغولة بالحج. ومقتضى ذلك اختصاص الولاية الممنوحة بصورة كون حق الميت أو ماله في معرض الضياع لو سلّمت الوديعة إلى الوارث، وإلا فأي موجب لمنح الولاية للودعي الأجنبي؟! ولا سيما مع ما هو المرتكز في الأذهان من أن الرحم أولى برحمه من الأجنبي مهما أمكن.
وهذا الكلام وإن كان تاماً في أصله، إلا أنه يمكن أن يقرب بنحو يجعل