بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٤ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
يبقى مورد لذلك كله.
والحاصل: أن القول بأنه مع عدم كفاية ما يثبت على الوارث المقرّ لأداء الحج عن الميت لا يجب عليه دفعه، بل يجوز له التصرف فيه لنفسه مما لا يمكن الالتزام به.
ولكن ما هو التكليف تجاه هذا المال؟
ومورد الكلام ما إذا يأس الوارث المقرّ من التمكن من صرفه في أداء الحج لاحقاً، ولو من جهة إقناع الوارث المنكر بدفع ما يخصّ حصته من كلفته أو إلزامه بذلك عند الحاكم الشرعي، وأما مع احتمال ذلك احتمالاً معتداً به فلا ينبغي الإشكال في وجوب الانتظار.
فهذا المورد يختلف تماماً عن مورد التركة التي لم تكن وافية بنفقة الحج واحتمل وجود متبرع بمقدار النقيصة لاحقاً أو ارتفاع قيمة التركة فتكون وافية عندئذٍ بأداء الحج، حيث مرّ الالتزام فيه بعدم وجوب الانتظار، وذلك لعدم كون تعلق حق الحج بالتركة أمراً محرزاً.
وأما هنا فالمفروض إحراز تعلق حق الحج بها، فلا مسوغ لصرف المال في مورد آخر مع عدم اليأس من إمكان صرفه في مورده، ولا يختص وجوب الصبر بصورة رجاء التمكن من ذلك، كما ذكره بعض الأعيان (طاب ثراه) [١] بل يكفي الاحتمال المعتد به كما مرَّ.
والحاصل: أن مورد الكلام هو خصوص صورة اليأس من التمكن من صرف المال في أداء الحج عن الميت، وفيها ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) ــ كما سبق النقل عنه ــ أنه يجب صرف المال في شأن من شؤون الميت الأقرب فالأقرب إلى الحج.
وكأنه (قدس سره) جعل المقام نظير ما إذا أوصى بصرف مبلغ من ثلثه في أداء الحج عنه تطوعاً فلم يتيسر ذلك، حيث يجب على الوصي أن يصرفه في ما هو الأقرب فالأقرب إلى الحج بحسب مقصود الموصي.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦١ التعليقة:١.