بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
وعلي بن مزيد هذا لم يوثق [١] . بل ليس له ذكر في كتب الرجال، فلا سبيل إلى اعتبار روايته هذه، إلا على مسلك جمع ممن يعتمدون روايات
[١] بل ذكر المحقق التستري قاموس الرجال (ج:٧ ص:٥٧٨): أن ظاهر الخبر أنه لم يكن إمامياً، من حيث سؤاله أولاً أبا حنيفة ثم عبد الله بن الحسن ثم الإمام الصادق ٧ . وأيضاً أنه لما قال للإمام ٧ : (إني رجل .. من مواليكم) ردّ عليه ٧ قائلاً: ((فدع ذا عنك، حاجتك؟)).
ولكن ما ذكر لا يدل على عدم كون الرجل إمامياً بل من المخالفين الذين لا يعتقدون بولاية أمير المؤمنين ٧ ، فإن السؤال عن حكم المسألة المبتلى بها من أبي حنيفة وأضرابه من فقهاء أهل الكوفة كان أمراً متعارفاً في ذاك الزمان لدى كثير من الشيعة، فإنهم كانوا هم الفقهاء المعروفين في الكوفة، وكان عوام الناس حتى من الشيعة يرجعون إليهم ويسألونهم عن أحكامهم، ولهذا شواهد كثيرة في الروايات لا تخفى على المتتبع، ومنها ما تقدم في رواية معاوية بن عمار بشأن الوصية التي أوصت بها امرأة من أهله (لاحظ الكافي ج:٧ ص:١٩، وتهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢١).
وبالجملة: إن رجوع عوام الشيعة في الكوفة إلى أبي حنيفة وأمثاله للسؤال عن مسائلهم الفقهية كان أمراً متداولاً آنذاك، ولعله من جهة عدم وضوح الصورة لديهم واعتقادهم أن الخلاف بين الإمامية وغيرهم إنما يرتكز في الجانب العقائدي وعدم التفاتهم إلى أن فقه أئمة أهل البيت : يختلف عن الفقه الذي كان بأيدي الآخرين ولا سيما أصحاب مدرسة الرأي والقياس الذي كان أبو حنيفة منهم.
وعلى ذلك فلا يصح أن يجعل سؤال علي بن مزيد لأبي حنيفة عن حكم المسألة مؤشراً إلى كونه من المخالفين.
وأما قول الإمام ٧ له: ((فدع ذاك عنك)) فليس معناه الرد عليه في دعوى كونه من موالي الإمام ٧ ، بل لما كان (صلوات الله عليه) منشغلاً بالعبادة في الحجر ووجد أن الرجل يريد أن يذكر مقدمة لحاجته قطع عليه الكلام، وطلب منه أن يخبره بحاجته من دون ذكر المقدمات اختصاراً للوقت.
وهنا احتمال آخر وهو أن الإمام ٧ لم يرد له أن يصرح بكونه من شيعته تقية عليه ممن كان حوله في الحجر من أعوان السلطة، فتأمل.
وبالجملة لا دلالة في هذا الخبر على عدم كون الرجل إمامياً، بل ظاهر بقية رواياته المروية في الكافي وفي أصل زيد النرسي أنه كان من الموالين. نعم ربما لم يكن يعتقد بإمامة الصادق ٧ ، كما كان يعتقد بها أهل المعرفة، ولكن لعل هذا كان حال الكثيرين من الشيعة في ذلك العصر، فتدبر.