بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - الآيات والروايات التي أُستدل بها لكل من القولين
تبقى الإشارة إلى أن هذه الرواية قد أورد نحوها في الجعفريات [١] أيضاً بسنده إلى الصادق ٧ ، ولكن في اعتبار النسخة الموجودة من كتاب الجعفريات كلام تكرر ذكره.
ثم إن تقريب الاستدلال بالروايتين المذكورتين وما بمعناهما هو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من: (أنها تضمنت الترتيب في مصرف التركة .. ومفادها مطابق للآية المباركة من أن موضوع الإرث هو ما يتركه الميت بعد إخراج هذه الأمور، فلا ينتقل إلى الوارث إلا ما زاد عليها، فلا منافاة بينها وبين عموم ما ترك الميت من حق أو مال فلوارثه كما لا يخفى، لتخصيص العموم بهذه الأدلة).
وبعبارة أخرى: إن ذكر الإرث بعد الكفن والدين والوصية يدل على أن ما يكون بمقدار هذه الأمور الثلاثة لا يكون إرثاً، والإرث ليس سوى انتقال المال من الميت إلى الحي، فمعناه أنه لا ينتقل إلى الوارث ما يكون بمقدار الكفن والدين والوصية.
وعليه كيف يمكن القول بأنه ينتقل الجميع ولكن متعلقة لحق الديّان؟!
الرواية الثالثة: معتبرة عباد بن صهيب [٣] عن أبي عبد الله ٧ في رجل فرّط في إخراج زكاته في حياته، فلما حضرته الوفاة حسب جميع ما كان فرّط فيه مما لزمه من الزكاة، ثم أوصى به أن يُخرج ذلك، فيدفع إلى من يجب له. قال: ((جائز، يُخرج ذلك من جميع المال، إنما هو بمنزلة دين لو كان عليه، ليس للورثة شيء حتى يؤدوا ما أوصى به من الزكاة ..)).
ووجه الاستدلال بالرواية هو أن المستفاد منها أن الدين يمنع من استحقاق الورثة للتركة، فيقيد به ما دل بإطلاقه على خلاف ذلك، فلا يبقى دليل على القول بالحق، أي انتقال التركة إلى ملك الورثة متعلقة لحق الديّان.
الرواية الرابعة: صحيحة زرارة [٤] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل
[١] الجعفريات ص:٢٠٤.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٢ ص:٤٧ ــ ٤٨ (بتصرف).
[٣] الكافي ج:٣ ص:٥٤٧. تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٧٠.
[٤] الكافي ج:٥ ص:٣٠٣.