بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - الاستدلال بطوائف من الروايات لهذا القول والمناقشة فيه
المتقاربة، أو أنه يستناب عنه شخص من أهل بلده مع العلم بأنه سوف لا ينوي الحج عنه من البلد، بل يذهب إلى بلد غيره لمقصد آخر ثم يتوجه منه إلى الأراضي المقدسة لأداء الحج عن الميت.
وبالجملة: دعوى تعارف الاستنابة عن الميت من بلده بحد يوجب انصراف الوصية بالحج إليها محل إشكال، بل منع.
وبذلك يتضح أن ما أفاده السيد صاحب المدارك (قدس سره) ووافقه عليه آخرون من دعوى ظهور الوصية بالحج في إرادة الحج البلدي غير تام، نعم هو تام فيما إذا عين الموصي مبلغاً للحج يكون بمقدار الأجرة المتعارفة للحج البلدي ونحو ذلك من الموارد.
وبهذا يظهر الجواب عن الاستدلال بموثقة عبد الله بن بكير ورواية إبراهيم بن مهزيار المتقدمتين في الطائفة الثانية والرابعة ..
١ ــ أما موثقة ابن بكير فلأن موردها هو الوصية بالحج بمال معين، وإذا كان ذلك المال يفي بأداء الحج البلدي أو كان الموصي يظن كفايته له تكون الوصية ظاهرة في إرادة الحج البلدي ــ بمقتضى ما تقدم بيانه ــ فإذا لاحظ الوصي عدم كفايته ولو من جهة ارتفاع الأسعار يتوجه عندئذٍ السؤال عما هو وظيفته في مثل ذلك، وعلى ذلك فلا يستفاد من سؤال ابن بكير أنه كان المرتكز في ذهنه وجوب إخراج الحج البلدي عن الميت مع الإمكان حتى لو لم يعيّن له مالاً يناسب أداء الحج البلدي، ليقال إن الإمام ٧ قد أقّره على ارتكازه حيث لم يردّ عليه في ذلك.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان مورد موثقة ابن بكير هو الوصية بالحج مطلقاً ــ كما هو مورد معتبرة علي بن رئاب الآتية ــ لكان لأحدٍ أن يدعي أن المستفاد من السؤال الوارد فيها هو بناء السائل على لزوم إخراج الحج البلدي عن الموصي مع كفاية ماله لذلك من غير أن يستند إلى انصراف الوصية إليه، فتكون الرواية دليلاً على وجوب إخراج البلدي من تركة الميت وإن لم يوصِ بذلك.
ولكن مورد الموثقة هو الوصية بمال في الحج، وفي مثله يتّجه أن يكون بناء