بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - الآيات والروايات التي أُستدل بها لكل من القولين
وأما الطريق الثاني فقد أورده الشيخ [١] ، وهو هكذا: محمد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه ٨ قال: قال رسول الله ٦ : ((أول شيء يُبدأ به من المال: الكفن، ثم الدين، ثم الوصية، ثم الميراث)).
ويمكن الخدش في هذا الطريق بأن محمد بن عيسى الذي يروي عن عبد الله بن المغيرة هو أحد اثنين: محمد بن عيسى بن عبيد الذي روى عنه في بعض الموارد [٢] ، ومحمد بن عيسى الأشعري وروايته عنه متداولة [٣] .
فإن كان المراد بمحمد بن عيسى الذي ابتدأ به الشيخ في هذا الموضع هو العبيدي فيمكن القول باعتبار الرواية لأن للشيخ طريقاً معتبراً إلى كتبه ورواياته في الفهرست وإن لم يذكره في المشيخة. وأما إذا كان المقصود هو الأشعري فليس للشيخ طريق إليه فلا يعتمد على روايته. ولمكان الترديد لا اعتبار بهذا السند.
ويمكن أن يجاب عنه: بأن الشيخ (قدس سره) قد نصّ في المشيخة على أنه يبتدأ باسم من أخذ الحديث من أصله أو كتابه، ومحمد بن عيسى بن عبيد له كتب فقهية متعددة، وأما محمد بن عيسى الأشعري فلم يُذكر له كتاب إلا في الخطب فلا شك أن مصدر الشيخ (قدس سره) هو أحد كتب العبيدي لا الأشعري فالسند تام.
ولكن هذا الجواب لا يخلو من مناقشة، فإن من اطلع على طريقة الشيخ في تأليف التهذيب وأحصى المصادر التي كانت بيده عند ذاك يعلم أنه لم يكن شيء من كتب محمد بن عيسى بن عبيد من مصادره على الرغم من أنه ابتدأ باسمه في ما يقرب من عشرين مورداً [٤] ، بل في كل تلك الموارد قد اعتمد على
[١] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:١٨٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:٤٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٢٢، ٣٩٨، ٤٤٥، ج:٣ ص:٢٠٠، ٢١٤، ج:٦ ص:٢٩٩، ٣٩٨ وغيرها من الموارد الكثيرة.
[٤] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٠٢، ج:٤ ص:٥٢، ٣٢٩، ج:٥ ص:٩٤،٢١٢، ٤٦٥، ٤٧٧، ٤٩٠، ٤٩٢، ٤٩٣، ج:٦ ص:١٨٨، ج:٧ ص:١٧٨، وغيرها من الموارد.