بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٣ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
يمكن أن يقال: إنه مختلف عنه، فإن بقاء التركة على ملك الميت متعلقة لحق الحج ــ على القول بالملك ــ أو تعلق حق الحج بها مع انتقالها إلى الورثة ــ على القول بالحق ــ معقول في هذه الصورة، لأن المفروض وفاء التركة بحد ذاتها بأداء الحج عن الميت، غاية الأمر أن هناك مانعاً خارجياً من صرفه في ذلك، وهو استبداد المنكر من الورثة ببعضها، أو استيلاء الغاصب على جزء منها، وهذا لا يمنع من ثبوت الحكم الوضعي ببقاء مقدار التركة ــ كلاً أو بعضاً ــ على ملك الميت متعلقة للحج أو تعلق حق الحج بها بعد انتقالها إلى ملك الورثة، أقصى الأمر أنه لا يجب على ولي الميت من الوصي أو غيره إخراج الحج في مثل ذلك، لأنه لا يتيسر له امتثال هذا التكليف، فالساقط هو الحكم التكليفي دون الوضعي.
لا يقال: ولكن ما فائدة هذا الحكم الوضعي، أي ثبوت حق الحج في التركة بعد فرض سقوط الحكم التكليفي عن ولي الميت؟
فإنه يقال في الجواب: إنه يكفي في ترتب الفائدة والأثر أن تصرف الوارث المنكر يكون تصرفاً محرماً تكليفاً إذا كان عالماً باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام، كما يكون موجباً لضمانه مطلقاً، إذ لو بني على صيرورة المال إرثاً بالنسبة إلى الوارث المقر أو سقوط حق الحج عنه فلا بد من الالتزام بمثل ذلك بالنسبة إلى الوارث المنكر أيضاً ــ فإنه لا مجال للتفكيك بينهما ــ وهو أمر مستبعد جداً، أي كون إنكار المنكر موجباً لانتقال المال إليه أو سقوط حق الحج عنه.
وبالجملة: إن ثبوت الحكم الوضعي مما له أثر بالنسبة إلى الوارث المنكر، بل يمكن أن يقال: إن له أثراً حتى بالنسبة إلى الوارث المقرّ، وذلك أنه مع ثبوت حق الحج للميت في المال إذا لم يمكن صرفه في أدائه عنه يلزم أن يصرف في بعض شؤونه الأخرى كما سيأتي.
ولو صُرف في بعض شؤونه الأخرى ثم ظهر إمكان صرفه في الحج، يكون الوارث المقر ضامناً، على وجه سيأتي البحث عنه أيضاً.
وهذا بخلاف ما إذا بُني على عدم ثبوت الحكم الوضعي المذكور فإنه لا