بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - ما هي الوظيفة عند عدم البناء على تقديم أي من الحج والدين على الآخر؟
المقدس، كما يظهر بملاحظة النصوص الواردة في مختلف القضايا.
وهذه القاعدة لها موارد ..
المورد الأول: ما إذا كان مال شخصي أو كلي مردداً بين شخصين أو أزيد ولا سبيل إلى تعيين المالك، كما إذا أودع زيد دينارين عند شخص وأودع عمرو ديناراً واحداً ثم ضاع أحد الثلاثة، فإنه يُعطى دينار وثلث دينار لزيد ويعطى ثلثا دينار لعمرو بمقتضى قاعدة العدل والإنصاف.
و كذلك إذا اعترف شخص قبل مماته بأنه مدين لأحد الرجلين ــ زيد وعمرو ــ من غير تعيين الدائن مع عدم وجود بينة لأحدهما على أن الدين له، فإنه يقسّم مقداره بينهما بمقتضى قاعدة العدل والإنصاف، كما ورد النص بذلك أيضاً.
وقد اعترف السيد الأستاذ (رضوان الله تعالى عليه) في أصوله [١] بتمامية هذه القاعدة في المورد الأول المذكور، وذكر له وجهاً، ولكنه عاد وناقش في ذلك الوجه وأنكر القاعدة في كتاب الخمس [٢] .
وأشار السيد الحكيم (رضوان الله عليه) في كتاب الخمس [٣] إلى أنها ــ أي القاعدة ــ مستفادة من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة لكن إثبات القاعدة الكلية منها لا تخلو من إشكال، إلا أنه منع من التعدي عن موارد النصوص في كتاب النكاح [٤] وذكر وجهاً آخر للقاعدة وناقش فيه أيضاً، ولا يتسع المقام للتعرض لما أفيد والنظر فيه، فمن شاء فليراجع ويتأمل.
المورد الثاني: ما إذا تزاحم حقان ماليان لشخصين في التعلق بما ينقص عن الوفاء بهما ــ كما في حقوق غرماء المفلس بالنسبة إلى أمواله، وكذلك حقوق غرماء الميت بالنسبة إلى تركته مع قصورها عن الوفاء بديونهم ــ، فإن مثله يكون مورداً لقاعدة العدل والإنصاف. والمقام مندرج في هذا المورد.
[١] مصباح الأصول ج:٢ ص:٦٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:١٤٧.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:٤٩٧.
[٤] مستمسك العروة الوثقى ج:١٤ ص:٢٤٩.