بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - هل الوصية بأداء الحج مثلاً من الثلث ظاهرة في إبقاء الثلث على ملك الموصي؟
فإنه لا يستفاد من موثقة عمار ونحوها إلا نفوذ الوصية في مقدار الثلث وما دونه، وأما كيفية ذلك وأنه ببقاء المال على ملك الميت أو الانتقال إلى ملك الموصى له أو الانتقال إلى ملك الورثة متعلقاً لحق الوصية فهذا أمر آخر لا يستفاد شيء بشأنه من تلك النصوص.
بقي هنا شيء، وهو أن السيد الأستاذ (قدس سره) ــ الذي التزم في بعض كلماته بتمامية الأمر الثاني المذكور ــ أفاد [١] : (أنه لو تعذر العمل بالوصية رأساً لا ينتقل المال إلى الورثة، بل هو باقٍ على ملك الميت. غاية الأمر أنه لا يمكن إيصاله إليه، فيتصدق به على نحو ما يفعل في مجهول المالك).
وهذا الكلام لا يخلو من إشكال، لأنه يظهر من بعض كلماته (قدس سره) [٢] أن مبنى ما أفتى به من وجوب التصدق بمجهول المالك هو أمران ..
أحدهما: أنه حيث لا يمكن انتفاع المالك بماله ــ لفرض الجهل به فلا يتيسر إيصاله بعينه إليه ــ يدور الأمر بين أن يبقى فيضيع ويتلف وبين أن يتصدق به لينتفع بثوابه، فيكون نحو إيصال إليه. ولا إشكال أن الشارع المقدس لا يرضى بالأمر الأول فيتعيّن الأمر الثاني، وبذلك يعلم أن مصرف مجهول المالك هو التصدق.
ثانيهما: بعض الروايات كصحيحة يونس [٣] ، قال: سئل أبو الحسن الرضا ٧ وأنا حاضر .. فقال ــ أي السائل ــ: جعلت فداك رفيق كان لنا بمكة، فرحل عنها إلى منزله، ورحلنا إلى منازلنا، فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأيُّ شيء نصنع به؟ قال: ((تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة))، قال: لسنا نعرفه، ولا نعرف بلده، ولا نعرف كيف نصنع؟ قال: ((إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه)) قال له: على مًن جُعلت فداك؟ قال: ((على أهل الولاية)).
ولكن الوجه الأول إن تم في حدّ ذاته فهو لا يقتضي في مال المالك المعلوم
[١] مصباح العروة الوثقى ج:١ ص:٣٠٨ (مخطوط)، ونظيره في معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الخمس) ص:١٥٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٩٥.