بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٣ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
إمكان تحصيل إذنهم في إخراج كلفة أداء الحج منها، أو إلزامهم بأداء الحج بعد التسليم إليهم من دون ضرر معتد به ولا حرج شديد لا يُتحمل عادة، أو يُشك في حالهم ولكن يمكن الاستئذان منهم في إخراج كلفة أداء الحج منها، أو الاستيثاق منهم لأدائه لو سلّمت إليهم الوديعة بلا ضرر ولا حرج كذلك.
وفي جميع الفروض المتقدمة لا تكون ضرورة في الترخيص للودعي في التصرف في الوديعةمن غير مراجعة الورثة في ذلك، فينحصر مورد الضرورة فيما لو علم امتناعهم مع عدم إمكان الاستئذان أو الإلزام بلا حرج شديد أو ضرر معتد به، أو شك في حالهم مع عدم إمكان الاستئذان أو الاستيثاق من دون ضرر أو حرج كذلك.
وتخويل الودعي حق التصرف في الوديعة بلا مراجعة الورثة في مورد تدعو ضرورة حفظ حق الميت أو الاطمئنان بعدم ضياعه إلى ذلك مما يمكن الالتزام به. وأما تخويله الحق المذكور في غير مورد الضرورة فبعيد جداً، لأنه ينافي قاعدة احترام مال المسلم بعدم التصرف فيه من دون إذنه.
وهذه القاعدة وإن كانت قابلة للتخصيص إلا أن من تتبع الأحكام الشرعية لا يجد ورود التخصيص عليها في غير مورد الضرورة المحتمة، كما في قلع نخلة سمرة بن جندب بأمر النبي ٦ الذي هو من موارد قاعدة (لا ضرار)، وكذا في أخذ الزوجة من مال زوجها الممتنع عن الإنفاق عليها بغير عذر، وأكل طعام الغير الممتنع عن بذله مع الاضطرار إليه لسد رمق الحياة وأمثال هذه من الموارد. وأما في غير موارد الضرورة المحتمة فلم يعهد من الشارع المقدس الإذن في التصرف في مال الغير بغير إذنه، فإن بناء الشرع الشريف على رعاية حرمة مال المسلم إلى أبعد الحدود.
وقد ورد التأكيد على ذلك على لسان النبي الأعظم ٦ والأئمة الطاهرين : في غير واحدة من الروايات، فيستبعد جداً أن يكون الشارع الأقدس قد أذن في هذا المورد بالخصوص في تصرف الودعي في ما هو ملك للورثة أو مشترك بينهم وبين الميت بدون مراجعتهم والاستئذان منهم من دون