بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - بحث حول وجوب التصدق بالتركة غير الوافية بنفقة الحج
احتمال وجوب التصدق بالتركة غير الوافية بنفقة الحج. واحتمال وجوب أن يستأجر شخص لأن يأتي بالحج عنه مشتركاً مع غيره. فإن كان هناك مثبت لأحد الاحتمالين فلا يبقى مجال للرجوع إلى الإطلاقات المتقدمة، وإلا تكون هي المرجع، فلا بد ــ إذاً ــ من البحث عن هذين الاحتمالين ..
أ ــ أما الاحتمال الأول فقد احتاط بموجبه السيد صاحب العروة (قدس سره الشريف) احتياطاً استحبابياً. وجعل بعضهم الاحتياط وجوبياً، بل يظهر منه الميل إلى الفتوى به.
ولا بد أن يكون منظور من يحتاط فرض عدم وجود قاصر في الورثة، أو فرض ضمان الكامل لحصة القاصر، وإلا فهو على خلاف الاحتياط من جانب آخر.
وأيضاً لا بد أن يكون منظوره هو ما إذا لم يكن للميت وصية بصرف التركة أو جزء منها في مورد خاص، وإلا فعدم تنفيذ وصيته بمقدار الثلث على خلاف الاحتياط.
وكيفما كان فمستند الاحتمال المذكور هو ما ورد [١] في من مات وأوصى بتركته أن يحج بها عنه، فنظر الوصي فوجد أنها لا تفي بذلك فتصدق بها عنه ــ كما أفتى له بذلك بعض الفقهاء ــ فذكر له الإمام ٧ أنه إذا لم تكن التركة تفي بالحج عنه ولو من مكة فلا ضمان عليه أي في التصدق بها.
فيدل على أن التركة إذا كانت قاصرة عن الوفاء بنفقة الحج ولو من مكة يكون مصرفها الصدقة، ولا تكون للورثة.
وقد اعترض على ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) غير واحد من أعلام المعلقين والشراح، كالمحقق النائيني والسيد الأصفهاني والسيد البروجردي والسيد الحكيم والسيد الأستاذ (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين)، وقالوا: إنه لا يصح قياس مورد البحث ــ وهو قصور التركة عن الوفاء بنفقة حجة الإسلام من غير وصية ــ بمورد الخبر، وهو الوصية بالحج مع عدم وفاء التركة به.
[١] الكافي ج:٧ ص:٢٢.