بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - هل لآيات الإرث إطلاق يشمل التركة غير الوافية بنفقة الحج؟
عالم كان الدليل الثاني حاكماً على الأول، لأن لسانه أن المتقي أحد أفراد العالم، وكأنه يدعي أنه ليس وجوب إكرامه وجوباً مضافاً إلى وجوب إكرام العالم. وأما إذا ورد في الدليل الآخر (أن المتقي بمنزلة العالم) لم يكن هذا الدليل الثاني حاكماً على الدليل الأول، بل كان بمثابة قوله: (ويجب إكرام المتقي) فهو حكم في جنب ذلك الحكم، ولكل منهما موضوعه المستقل عن الآخر وإن تشابها في الملاك.
وبذلك يظهر الوجه في ما تقدم من أن ما دل على وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة ليس دليلاً حاكماً على الآيات الكريمة الدالة على استثناء الدين من التركة في مقام التوريث.
الوجه الثاني: أنه لو سُلّم أن دليل وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة حاكم على دليل استثناء الدين من التركة، إلا أن مقتضى ذلك هو كون هذا الدليل بمثابة المقيد المنفصل لإطلاق دليل الإرث ــ كما ظهر وجهه مما سبق ــ فتجري عليه أحكامه.
بل لو سلّم كونه بمثابة المقيد المتصل إلا أنه لا يضر بالتمسك بإطلاق دليل الإرث في محل الكلام، لفرض أن التركة لا تفي بنفقة الحج فلا يبقى محل لاستثناء مقدار نفقته من التركة، إذ إن استثناء الدين والوصية وبالأحرى استثناء مقدارهما إنما هو لأجل أداء الدين وتنفيذ الوصية حسب ما هو المتفاهم العرفي من الآيات المباركة وليس أمراً مطلقاً ــ كما سيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى ــ فإذا لم يمكن ذلك في الوصية مثلاً وحكم ببطلانها فلا يبقى محل لاستثناء مقدارها، فهكذا الحكم في الحج المفروض كونه بمنزلة الدين.
وعلى ذلك فلا مانع من التمسك بإطلاق الآيات الكريمة في انتقال التركة إلى الورثة عندما تكون قاصرة عن الوفاء بنفقة الحج واحتمل وجوب صرفها في التصدق عن الميت مثلاً.
نعم لا حاجة إلى الرجوع إلى الإطلاقات بناءً على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من تمامية رواية معاوية بن عمار المتقدمة في الأمر الأول متناً ودلالة