بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - هل لآيات الإرث إطلاق يشمل التركة غير الوافية بنفقة الحج؟
الخبر الأول: خبر الحارث بياع الأنماط [١] أنه سمع أبا عبد الله ٧ وسئل عن رجل أوصى بحجة فقال: ((إن كان صرورة فمن صلب ماله، إنما هي دين عليه، فإن كان قد حج فمن الثلث)).
الخبر الثاني: معتبرة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه قال: ((إن كان صرورة فمن جميع المال إنه بمنزلة الدين الواجب، وإن كان قد حجّ فمن ثلثه..)).
ولقائل أن يدّعي أن مفاد الخبر الأول هو وجوب إخراج حجة الإسلام من أصل التركة بلسان الحكومة على نحو التوسعة بالنسبة إلى دليل وجوب إخراج الدين من الأصل، لأن المذكور فيه هو قوله ٧ : ((إنما هي ــ أي الحجّة ــ دين عليه)) فيلاحظ أن لسانه هو أن حجة الإسلام من أفراد الدين. فكأن الإمام ٧ أراد أن يقول: إن وجوب إخراج حجة الإسلام من الأصل مقدماً على الإرث ليس استثناءً آخر في جنب استثناء الدين والوصية المذكور في الآيات الكريمة، بل هو من جهة استثناء الدين لأنها ــ أي الحجة ــ فرد من أفراد الدين، نظير ما إذا ورد دليل على وجوب إكرام العالم إلا الفاسق وورد في دليل آخر (لا يجب إكرام مرتكب المكروهات الشديدة فإنه فاسق) فإن هذا الدليل الثاني يكون حاكماً على الدليل الأول بالحكومة على نحو التوسعة.
هذا بالنسبة إلى الخبر الأول الذي هو غير معتبر سنداً.
وأما الخبر الثاني أي معتبرة معاوية بن عمار فليس مفادها هو ما ذكر، لأن المذكور فيها هو قوله ٧ : ((إنه بمنزلة الدين الواجب)) وتنزيل شيء منزلة شيء آخر يقتضي الاثنينية بينهما، وأنه ملحق به في الحكم فقط. وواقع الحكومة على نحو التوسعة وإن كان هو التنزيل والإلحاق في الحكم إلا أن لسانها هو كون المذكور في الدليل الحاكم أحد أفراد ما هو موضوع الحكم في الدليل المحكوم لا أنه بمنزلته، فإذا ورد دليل على وجوب إكرام العالم ودليل آخر على أن المتقي
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٩. وقريب منه في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.