بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
القول الثالث: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) وبعض تلامذته، من أن على الوارث المقرّ أن يدفع تمام كلفة الحج من حصته، ففي المثال السابق يلزمه أن يدفع تمام الثلاثة ملايين دينار وتبقى له ستة ملايين دينار فقط.
وقد ظهر مما تقدم في المقام الأول حول الإقرار بالدين أن هذا القول هو المطابق لمقتضى القاعدة بناءً على ما هو المختار من كون الحج كالدين ثابتاً في التركة على نحو الكلي في المعين، وأنه لا يتوزع على الحصص بتقسيم التركة قبل إخراجه، وأما على الوجه الآخر من توزّعه عليها بذلك فمقتضى القاعدة هو ما مرّ من القول الأول.
والصحيح أن مقتضى القاعدة على مسلك الإشاعة هو القول الأول أيضاً، وهناك وجه آخر على هذا المسلك ــ تقدم بيانه ــ ومقتضاه لزوم التقسيم على النحو الذي ذكر في القول الثاني.
هذا بحسب القاعدة.
وأما بحسب النص فمن المعلوم أنه مفقود في المقام، ولكن بعض الفقهاء (رضوان الله تعالى عليهم) ألحقوا الحج بالدين في ما زُعم من دلالة النص وقيام الإجماع فيه ــ أي في الدين ــ على أن المقرّ لا يلزمه أن يدفع إلا ما يصيب حصته منه، وقالوا أن حكم الحج حكم الدين في ذلك.
ولكن الملاحظ أنه لو كان المستند في الدين هو الإجماع فهو دليل لبّي، والقدر المتيقن من مورده هو دين الناس، فإلحاق الحج به يحتاج إلى القطع بعدم الخصوصية، وعهدته على مدعيه.
وبذلك يظهر النظر في ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ، فإنه اعتمد على الإجماع في المسألة ومع ذلك التزم بأن حكم الحج حكم الدين.