بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - حكم ما إذا أقرّ بعض الورثة باشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام وأنكره الآخرون
وأما لو كان المستند هو ما تقدم من النصوص كرواية وهب بن وهب وغيرها، فإن بُني على أن الدين المذكور فيها أعم من الدين الحقيقي [١] أو بني على أن الحج دين حقيقي فيمكن دعوى شمول تلك النصوص للحج.
وأما إن بني على اختصاص تلك النصوص بالدين الحقيقي ــ كما هو الظاهر ــ وأنكرنا كون الحج ديناً حقيقة ــ كما مرَّ بيانه أيضاً ــ فلا يمكن الاستدلال بتلك النصوص في ما نحن فيه، إلا مع البناء على أن ما دلَّ على تنزيل الحج منزلة الدين ظاهر في عموم التنزيل بالنسبة إلى جميع الأحكام، أو يدعى القطع بعدم الخصوصية.
وكلا الأمرين محل إشكال أو منع، أما الأول فلما تقدم من أن أدلة التنزيل إنما هي ظاهرة في كون الحج بمنزلة الدين في الخروج من أصل التركة لا في جميع الآثار، وأما الثاني فلأنه دعوى وعهدتها على من يدعيها.
فالنتيجة: أنه لا يوجد دليل على إلحاق الحج بالدين في ما ذكر من الحكم، ولذلك جرى السيد الشاهرودي (قدس سره) على ما اعتبره مقتضى القاعدة في المقام، وهو ما مرّ في القول الثاني من الحكم بأن ما في يد الوارث المقرّ يكون مشاعاً بينه وبين الحج.
(يبقى هنا أمر) وهو أنه بناءً على القولين الأولين ــ أي ما ذهب إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) وجمع من المعلّقين عليها، وما اختاره السيد الشاهرودي (قدس سره) ــ فإن ما يثبت من حصة الوارث المقرّ لأداء الحج عن الميت يقل عن أجرة المثل لا محالة، فلا يمكن أن يؤدى به الحج عادة كما تقدم.
وكذلك بناءً على القول الثالث ــ الذي اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) ــ قد يفرض كون ما يثبت على الوارث المقرّ أقل من أجرة المثل للحج كما لو كانت كلفة الحج ثلاثة ملايين دينار والتركة عشرة ملايين والورثة خمسة أولاد فإنه لو
[١] قد تقدم أنه ليس كل مملوك للغير على الذمة يكون ديناً، بل هو خصوص ما لوحظ فيه جانب المالية، والحج ليس كذلك ولو بُني على كونه مملوكاً لله تعالى على ذمة المكلف كما ذهب إليه السيد الحكيم (قدس سره) .