بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - حكم ما لو أحرز الودعي قيام الورثة بأداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
بد من الاقتصار على القدر المتيقن، فإن السيرة دليل لبي وليس لها إطلاق يمكن التمسك به في مورد الشك.
فالنتيجة: أن مقتضى القاعدة في مورد الحج هو لزوم استحصال موافقة ولي الميت ــ الذي هو الحاكم الشرعي ــ في جواز دفع الوديعة إلى الورثة، ولا يجدي إحراز أنهم سيقومون بإخراج الحج عن ميتهم لو سُلِّمت إليهم.
وأما في مورد الدين فلا بد من استحصال موافقة ولي الميت والديان معاً، ولا يجدي إحراز أن الورثة لن يتخلفوا عن أداء دين الميت لو سُلِّمت إليهم الوديعة.
هذا كله على القول بالإشاعة.
وأما على القول بالكلي في المعين، فإن كانت التركة لا تشتمل على ما يؤدى به تمام الدين أو الحج غير الوديعة، أي أن ما تحت يد الورثة من التركة ليس بمقدار يفي بأداء تمام الدين أو الحج فالحكم كما تقدم على مسلك الإشاعة، أي لا يجوز تسليم الوديعة إلى الورثة إلا بموافقة وليّ الميت ــ وهو الحاكم الشرعي ــ في مورد الحج وموافقته وموافقة الديّان في مورد الدين، سواء في ذلك على مسلك الحق أو مسلك الملك، فإنه على كلا التقديرين تكون الوديعة بماليتها مورد حق الميت والديّان، أو يكون للميت جزء منها أو كلها، فلا بد من استحصال موافقة من ذُكر.
ولكن هنا شيء ينبغي الالتفات إليه وهو أنه مع كون الوديعة بمقدار الدين أو الحج لا أزيد، كما لو كانت قيمة الوديعة ثلاثة ملايين دينار وكلفة الحج أيضاً بهذا المقدار، وليس للميت تركة غير هذه الوديعة، فقد يقال ــ كما مر في البيان الأولي لمقتضى القاعدة ــ إنه بناءً على مسلك بقاء مقدار الدين أو الحج على ملك الميت لا حق للورثة في الوديعة أي لا شركة في هذه الصورة، بل الوديعة للميت خالصة، فلا محل لدفعها إلى الورثة أصلاً حتى يقال إن هناك حاجة إلى إذن وليّ الميت في مورد الحج وإذنه وإذن الديّان في مورد الدين.
نعم لما ثبت بالسيرة العملية جواز تصدي الورثة لأداء الدين والحج تمويلاً