بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٤ - النصوص التي أُستدل بها على جريان حكم تعدد المطلوب على الوصية وإن لم تكن ظاهرة فيه
ولكن من الواضح عدم كون مثله منظوراً للإمام ٧ في ما أشار إليه من لزوم الاستنابة من مكة مع كفاية التركة لذلك، أي ليس مقصوده ٧ أن على الوصي أن يبحث عمن دخل إلى مكة من غير إحرام جهلاً أو نسياناً ولا يمكنه الخروج منها، فيكلفه بأداء الحجة الموصى بها.
بل مقصوده ٧ هو تكليف من يجوز له الإحرام للحج الموصى به من مكة المكرمة في حال الاختيار، ولا يكون ذلك إلا في حج الإفراد، فيعلم بذلك أن الحجة الموصى بها في مورد الرواية لم تكن حجة الإسلام بل حجة تطوعية، وبذلك حكم الإمام ٧ بلزوم الإتيان بها ولو من مكة المكرمة ــ أي على نحو حج الإفراد ــ إن لم يمكن الإتيان بها من بلد الموصي أو ما هو دون مكة المكرمة من المواقيت.
والحاصل: أن الأقرب كون مورد الرواية هو الحجة التطوعية فلا يتجه الاستدلال بها في ما هو محل الكلام.
ولكن يبدو من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنه سلّم كون موردها هو حجة الإسلام، ولذلك اعترض على السيد صاحب العروة (قدس سره) ــ الذي استدل بها على أنه مع عدم كفاية التركة لأداء حجة الإسلام تصرف في الصدقة عن الميت ــ بأن مدلول الرواية هو أنه مع عدم كفاية التركة لحج التمتع لا بد من صرفها في أداء حج الإفراد ــ الذي يصح أداؤه من مكة المكرمة ــ فإن لم تكفِ له أيضاً يتصدق بها. فمفادها لا يتطابق مع ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) فلا وجه لاستدلاله بها.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا الاعتراض مندفع عن السيد صاحب العروة (قدس سره) فإنه يفتي [٢] بوجوب الاستئجار من الميقات الاضطراري كمكة مع الإمكان إذا لم تفِ التركة بالاستئجار من أحد المواقيت الاختيارية، وعلى ذلك فهو (قدس سره) لا يحمل ما ورد في الرواية من الأمر بالحج من مكة مع عدم وفاء التركة
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣١٦.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٧.