بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - المسألة ٧٩ فورية وجوب الاستئجار لحجة الإسلام عن الميت
قيمة البناء، فإنه ليس للورثة الامتناع وتأجيلها بدعوى أن العقارات سوف تهبط قيمتها، فهم يتضررون بدفع القيمة الحالية.
وبالجملة: إنه لما فرض أن مقتضى دليل وجوب إخراج كلفة الحج من تركة الميت هو استحقاقه بمقدار نفقته في العام الأول بعد وفاته فلا محيص للورثة من دفع ذلك المقدار إلى الوصي ولا مسوغ لهم في التأخير في ذلك، وعندئذٍ يجب على الوصي القيام بأداء الحج عن الميت في العام نفسه وفق ما تقدم وجهه في الحالة الأولى الماضية.
الأمر الثاني: بقاء كلفة طبيعي الحج غير مقيد بعام معين على ملك الميت، أو بقاء حق طبيعي الحج غير مقيد بسنة معينة متعلقاً بالتركة بعد الانتقال إلى الورثة.
وهذا إن لم يكن أقرب إلى لسان الأدلة مما مرّ في الأمر الأول فهو ليس بأبعد منه.
ومقتضاه أنه ليس على الورثة إخراج كلفة الحج في العام الأول، والمفروض كونها أزيد من كلفته في العام الثاني، لأن لهم جزئيات التركة، ومملوك الميت أو ما هو مورد حقه إنما هو من قبيل الكلي في المعين، ولا دليل في المقام على أن لولي الميت حق التدخل في تطبيقه بلحاظ اختلاف السنين، وإنما ثبت أن له ذلك بلحاظ إخراج الحج بلدياً أو ميقاتياً بدلالة بعض النصوص عليه حسب ما مرّ.
وعلى ذلك فلا بد من الجري على وفق ما تقتضيه القاعدة من كون أمر تطبيق الكلي في المعين بيد مالك الجزئيات وهم الورثة، فليس عليهم أن يدفعوا إلى الوصي بمقدار كلفة الحج في العام الأول بعد الوفاة أي بالمقدار الأزيد، بل يمكنهم أن يدفعوا بالمقدار الأقل الذي يفي بأداء الحج في العام الثاني.
وإذا لم يجب على الورثة دفع الأزيد، فمن الواضح أنه لا يتحقق موضوع وجوب المبادرة على الوصي، لفرض عدم وفاء ما يدفعونه بأداء الحج عن الميت في العام الأول.