بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - المسألة ٧٩ فورية وجوب الاستئجار لحجة الإسلام عن الميت
مثلاً: إذا كانت كلفة الحج في العام الأول (أربعة ملايين دينار) وفي العام الثاني (ثلاثة ملايين دينار)، وجاز للورثة إخراج (ثلاثة ملايين) فقط، لم يمكن للوصي إخراج الحج عن الميت في العام الأول فلا موضوع لوجوب المبادرة.
وبذلك يظهر: أن النزاع في وجوب المبادرة في مفروض الكلام يبتني على أنه مع اختلاف السنين في كلفة الحج هل يجب على الورثة دفع الكلفة الأعلى للحج في العام الأول أو لا؟
فإن لم يجب فلا موضوع لوجوب المبادرة، وفق الوجه الأول الذي تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) وكذلك وفق الوجه المختار كما هو ظاهر.
بل وكذلك لا موضوع له حتى على الوجه الثاني الذي اعتمده السيد الحكيم (قدس سره) ــ من أن الحج دين فتجب المبادرة إلى أدائه ــ لأن المبادرة إلى أداء الدين إنما تجب مع توفر المال اللازم لأدائه، فإذا لم يجب على الورثة دفع الأزيد فلا موضوع لوجوب المبادرة إلى أداء دين الحج في العام الأول.
وكذلك على الوجه الثالث ــ الذي ذكره بعضهم ــ من أنه يجب على الوصي الاستنابة فوراً على نهج ما كانت الاستنابة واجبة على الميت في حال حياته، فإن وجوبها منوط بوجود المال الوافي لها، فإذا بُني على أنه لا يجب على الورثة دفع المال الوافي بأداء الحج في العام الأول فلا معنى لوجوب الاستنابة فيه على الوصي.
وبذلك يظهر أن وجوب أداء الحج عن الميت في العام الأول لا يتفرع على الالتزام بفورية وجوب الاستنابة فقط ــ كما يظهر من كلام السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ بل لا بد بالإضافة إلى ذلك من الالتزام بأن على الورثة أن يوفروا من أصل التركة كلفة الحج في العام الأول وإن كانت أزيد من كلفة الحج في الأعوام اللاحقة، فتدبر.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٧١.