بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - المناقشة في دلالة الصحيح على المدعى
بكلفة الحج البلدي وبكلفة الحج من أقرب المواقيت فلما أخبره معاوية بن عمار بمقدار الدين وبمقدار التركة وجد أن ما يصيب الحج من التركة عند التوزيع بالنسبة بملاحظة أجرة المثل للحج البلدي يفي بأداء الحج الميقاتي على كل حال، ولذلك أمر بأن يحج عن الميت من أقرب المواقيت ويصرف باقي التركة في أداء دين الزكاة.
ولكن لا يبعد أن يكون مراد الإمام ٧ هو أقرب الأماكن التي يمكن الاستنابة منها لأداء الحج عن هذا الميت، وليس لخصوصية فيه، بل لأن الحج عندئذٍ يكون أقل كلفة، وكأن الإمام ٧ قال: إنه يُخرج عنه الحج بأقل ما يكون كلفة، وهذا أمر لا ينضبط في حال من الأحوال، بل يختلف باختلاف الأزمنة والأشخاص، وقد يكون ما يصيب الحج من التركة عند التوزيع بالنسبة وافياً بأدائه، وقد لا يكون كذلك، وحيث لم يستفصل الإمام ٧ بين الحالتين فمقتضى الإطلاق لزوم تقديم الحج فيهما، وعلى ذلك فلا يصحّ أن تكون الكبرى المنظورة للإمام ٧ التي طبقها في المورد هي أن التركة القاصرة عن الوفاء بالحج وبالزكاة توزع عليهما بالنسبة مع ملاحظته ٧ لكلفة الحج البلدي والميقاتي كما هو مبنى التقريب المذكور، فتدبر.
الوجه الثاني: أن الصحيحة إنما تدل على تقديم الحج على الزكاة في الجملة لا مطلقاً.
وتقريبه: أن سؤال معاوية بن عمار ــ كما تقدم في تقريب الوجه الأول ــ إنما كان عن واقعة جزئية، وجواب الإمام ٧ كان ببيان حكم جزئي، والكبرى المطبقة من قِبله ٧ في المورد غير مصرّح بها، فقد تكون هي لزوم تقديم الحج على الزكاة مطلقاً عند دوران الأمر بينهما لقصور التركة، وقد تكون هي لزوم الجمع بين الحقين في مثل ذلك مهما أمكن.
توضيحه: أنه قد مرَّت الإشارة إلى التزام جمع من الفقهاء (رضوان الله عليهم) بأن حجة الإسلام التي تُخرج من تركة الميت يلزم أن تكون بلدية مع الإمكان، وقد يُستدل لذلك بصحيحة بريد العجلي المتقدمة في الوديعة، فإن