بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - المحاذير التي تذكر على كل من القول بالملك والقول بالحق
أولاً: أن الجسد ليس جماداً كسائر الجمادات بنظر العرف، فإنه يعتبر جسد الإنسان الميت إنساناً، والحياة عنده تُعدُّ من عوارض الإنسان لا من مقومات صدق هذا العنوان عليه.
وثانياً: أن اعتبار الملكية للجماد عقلائي، بل هو واقع، كما هو الحال في ما يُهدى إلى الكعبة المعظمة أو المسجد ونحوهما، فلا يصح إطلاق القول بأن الجماد غير قابل للتملك.
نعم يمكن في المقام المنع من انتقال ملكية التركة إلى الجسد، بالنظر إلى استلزامه بقاؤها بلا مالك مع عدم صرفها في أداء الدين إلى حين تحلل الجسد واندثاره، فتأمل.
وأما ما أفاده (رضوان الله عليه) من أنه لو التزم بصيرورة المال ملكاً للروح لزم من ذلك انتفاء عنوان الإرث لو أُبرِئ الميت من الدين أو تم أداؤه من قبل متبرع، فيردّه أنه مبني على دخول ما يقابل الدين في ملك الورثة على سبيل النقل، وأما على الكشف ــ أي أنه بأداء الدين من غير التركة أو بإبراء ذمة الميت يُحكم بانتقال المال إلى الورثة من الأول أي من حين وفاة المورّث ــ فلا يستلزم انتقال المال من الإنسان الميت إلى روحه ومنه إلى وارثه. فلا محل للإشكال المذكور.
وأما القول بأن الالتزام بملكية الميت يستلزم أموراً لا يمكن القول بها بل هي مما اتفق على بطلانها، فيرد عليه: بأن بعض ما ذكر ليس فاسداً بل لا محيص من الالتزام به، كانتقال عوض التركة إلى الميت إذا باع الولي جزءاً من التركة التي بقيت على ملك الميت، بل الشيخ (قدس سره) أيضاً يلتزم بمثله في الثلث، لأن الثلث عنده في حكم مال الميت، فإذا باع الوصي جزءاً منه فلا بد أن يلتزم بأن البدل يكون كذلك، فتأمل.
وأما عدم صحة التمليك للميت ابتداءً فهو في محله، ولكن من جهة أنه غير عقلائي أي أن العقلاء لا يعتبرون التمليك الابتدائي للميت ــ ومنه الوقف عليه فإنه تمليك على الأصح ــ. وأما بقاء شيء على ملك الميت أو انتقال شيء