بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - المحاذير التي تذكر على كل من القول بالملك والقول بالحق
والأولى أن يقال: أولاً: إنه لم يثبت قيام السيرة على ذلك، ولا سيما مع اختلاف فقهاء الفريقين قديماً وحديثاً في هذه المسألة وتنصيصهم [١] على أن من آثار القول ببقاء التركة على ملك الميت هو لزوم صرف النماء في أداء الدين، ومن آثار القول بانتقال التركة إلى ملك الورثة هو عدم لزوم ذلك.
وثانياً: إنه لو ثبتت السيرة على ذلك فإن أقصى ما تقتضيه هو أن الشارع المقدس قد جعل التركة وما يتجدد لها من النماء متعلقة لحق الديّان ــ نظير ما ثبت في باب الرهن من جواز اشتراط كون النماء المتجدد تبعاً للعين المرهونة في كونها وثيقة لدين الراهن ــ ولا تقتضي عدم كون النماء ملكاً للورثة ليجعل ذلك دليلاً على عدم كون الأصل ملكاً لهم أيضاً، ولا غرابة في عدم كون النماء ملكاً للميت ومع ذلك يجب صرفه في أداء دينه، فقد ثبت نظيره في الدية فإنها لا تكون ملكاً للميت ولكن يجب أداء ديونه وتنفيذ وصاياه منها بموجب النصوص الدالة على ذلك.
وثالثاً: إن هذا المحذور مشترك الورود على كلا القولين بناءً على ما هو الصحيح على القول بالملك من ثبوته في المالية لا في العين ــ أي أن ما يبقى على ملك الميت هو مالية التركة بمقدار الدين وأما أعيانها فتكون للورثة ــ فإنه بناءً عليه يبرز المحذور المذكور أيضاً لأن النماء يتبع العين لا المالية ــ على المختار خلافاً لجمع منهم السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سرهما) ــ فيكون مقتضى القاعدة في النماء المتجدد أن لا يجب صرفه في أداء الدين.
فظهر بما تقدم أن هذا المحذور المذكور للقول بانتقال التركة إلى ملك الورثة ليس بشيء ولا يمنع من الالتزام بهذا القول.
وأما المحاذير المذكورة للقول ببقاء مقدار الدين على ملك الميت فهي عديدة وأهمها ما يأتي ..
[١] لاحظ من فقهاء الجمهور: النووي في المجموع ج:١٦ ص:٤٩ والشربيني في مغني المحتاج ج:٢ ص:١٤٦. ومن فقهائنا: الشيخ في المبسوط ج:٨ ص:١٩٣، والعلامة في تحرير الأحكام ج:٥ ص:٦٧، وفي تذكرة الفقهاء ج:١٤ ص:١٨١. والمحقق النراقي في مستند الشيعة ج:١٩ ص:١١٤، وصاحب الجواهر في جواهر الكلام ج:٢٦ ص:٩٠.