بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٥ - إذا أقرّ الوارث بدينٍ غير مستوعب فهل يلزمه تمامه في حصته أو جزء منه بالنسبة
في الحكم بكون هذا الثلث للشريك المقرّ وعدم مشاركة المقرّ له إياه في شيء منه، فإن مجرد استيلاء الشريك المقرّ على نصف المال وصيرورته تحت يده لا يبرر له أن يُخرج تمام حصته ــ وهو ثلث تمام المال ــ من هذا النصف ليكون له بمقدار الثلثين منه، وإلا للزم أن يُحكم بمثله فيما إذا استولى غاصب على مال مشترك بين اثنين وتمكن أحدهما من أن يستنقذ نصف ذلك المال فيحكم أن له أن يأخذ تمام ذلك النصف، لأنه صار في يده، مع أن هذا واضح البطلان، ولا يلتزم به أحد، بل يقول الجميع بأن النصف المستنقذ يكون بين الشريكين بالسوية.
وبالجملة بعد وضوح أن ثلثاً مما في يد الشريك المقرّ يعود في الأصل إلى الشريك المنكر فلا بد من وجهٍ للبناء على اختصاص الشريك المقرّ به ليستقيم الحكم بأنه لا يلزمه أن يدفع للمقرّ له إلا بمقدار الثلث مما بيده.
وهذا الوجه ليس ــ في ما يبدو ــ إلا حصول المقاصة القهرية العقلائية بين ذلك الثلث وبين ثلث ما في يد الشريك المنكر مما يعود إلى الشريك المقرّ، أي أن العقلاء يحكمون بالمقاصة القهرية بين الحصتين بالنظر إلى بطلان القسمة من جهة كما مرّ واستبداد الشريك المنكر بما في يده مما هو للشريك المقرّ من جهة أخرى، ونتيجة ذلك: أن يكون للشريك المقرّ ثلثا ما في يده فلا يلزمه أن يدفع للمقرّ له إلا بمقدار الثلث منه فقط.
فإن تم هذا الوجه أي ثبت بناء العقلاء على المقاصة القهرية على النحو المذكور تم ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) ، وأما مع عدم ثبوت المقاصة القهرية من أصلها أو البناء على ثبوتها بنحو آخر يأتي في القول الثاني فلا وجه للالتزام بما أفاده (قدس سره) .
القول الثاني: ما أفاده جمع ــ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب البيع [١] ــ من أن على الشريك المقر أن يدفع نصف ما في يده إلى المقر له لا ثلثه فقط، لأنه يرى أن ثلث ما في يد الشريك المنكر مما لا يستحقه شرعاً، فهو عنده بمنزلة التالف، لاستبداد الشريك المنكر به وامتناعه عن إرجاعه إلى مستحقه، وعلى
[١] لاحظ محاضرات في الفقه الجعفري ج:٢ ص:٤٨٦، ومصباح الفقاهة ج:٣ ص:٢٣٦.