بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - لزوم قضاء حجة الإسلام من أصل التركة وإن لم يوصِ الميت بذلك
فإن مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك(١).
________________________
هذا إذا كان متمكناً من الاستيثاق بالرغم من عدم وجود مال له.
وأما إذا لم يتمكن من الاستيثاق فلا بد من تحصيل الاحتمال الأقوى فالأقوى ــ حسب ما مرَّ الكلام فيه سابقاً ــ وأقل درجات ذلك أن يوصي بأن يؤدى عنه الحج لكونه مشغول الذمة به، عسى أن يقوم بذلك أحد المحسنين فيخفف بذلك عنه بعض العقوبة. نعم إذا علم أنه لا أثر للوصية فلا يجب القيام بها.
فظهر من جميع ما تقدم أن ما أفاده السيد الأستاذ (رضوان الله تعالى عليه) في المتن من أنه (تجب الوصية بحجة الإسلام لمن كانت ذمته مشغولة بها مع قرب موته) مما لا يمكن المساعدة عليه بهذه الصورة، بل ينبغي أن يقال إن من كانت عليه حجة الإسلام وقرب منه الموت فإن كان له مال يفي بمصارف الحج لزمه الاستيثاق من أدائها عنه بعد مماته ولو بالوصية بها، وإن لم يكن له مال فلم يمكنه الاستيثاق من ذلك يلزمه مع الإمكان تحصيل الاحتمال الأقوى فالأقوى من خلال الوصية أو غيرها.
(١) تقدم في (المسألة ٧٢) أن من يموت وعليه حجة الإسلام يجب قضاؤها من تركته، والبحث في المقام في تفاصيل ذلك، وهنا صور ..
الأولى: أن لا يكون للميت وصية بأداء حجة الإسلام عنه.
الثانية: أن يكون قد أوصى بأدائها ولكن من دون أن يقيدها بالثلث، سواء قيّدها بالأصل أو لا.
الثالثة: أن يكون قد أوصى بإخراجها من الثلث مع وفاء الثلث بها.
الرابعة: أن يكون قد أوصى بإخراجها من الثلث مع عدم وفائه بها.
وقد أشار (قدس سره) إلى حكم الصورة الأولى بقوله: (فإن مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك).
وما أفاده (رضوان الله تعالى عليه) مقطوع به فتوى ونصاً. والنصوص