بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - لزوم قضاء حجة الإسلام من أصل التركة وإن لم يوصِ الميت بذلك
بمنزلة الدين الواجب)) ظاهر بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع في أن حج الصرورة ــ الذي هو تعبير آخر عن حجة الإسلام ــ بمنزلة الدين الواجب بما هو هو لا بالنظر إلى الوصية بأدائه، ومن المعلوم أن التنزيل إنما هو بلحاظ الخروج من الأصل.
وعلى ذلك يستفاد من الصحيحة أن حجة الإسلام تخرج من الأصل وإن لم يوص بها.
وتجدر الإشارة إلى أن السيد الحكيم (رضوان الله عليه) ذكر [١] أن إخراج حجة الإسلام من الأصل في هذه الصورة هو مقتضى القاعدة، ولا يحتاج إلى النص، لأن ظاهر (اللام) في قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)) كون الحج مملوكاً لله على المكلف، فيكون ديناً مالياً، فيخرج من أصل المال كسائر الديون، كما لو آجر نفسه ليخيط ثوباً لا بنحو المباشرة فمات، فإن الخياطة تخرج من أصل المال.
فيلاحظ أنه (قدس سره) استفاد الوجوب الوضعي من الآية المباركة وبنى على كون الحج مملوكاً ــ ملكية اعتبارية ــ لله تعالى على ذمة المستطيع، أي بنحو ملكية المستأجر للعمل على ذمة الأجير، وعلى ذلك جعل خروج الحج من صلب التركة وفق مقتضى القاعدة كما هو الحال في سائر الديون.
ولكن قد تقدم في بعض المباحث السابقة المناقشة في أصل ما أفاده (قدس سره) ، وبيان أن الآية المباركة لا تدل إلا على الحكم التكليفي، فليراجع.
ولو غضّ النظر عن ذلك وسلّم كون الحج ديناً لله تعالى على ذمة المستطيع إلا أنه لا يقتضي خروجه من الأصل، ما لم يقم دليل على خروج الديون من الأصل مطلقاً، ولكنه مفقود. فإن الدليل قائم على ذلك في خصوص ديون الناس وهو الآية الكريمة: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) إذ إن الدين المذكور فيها ظاهر في دين الآدمي، ولا يعمُّ ما كان ديناً لله تعالى.
بل يمكن أن يـقـال: إن الـدليل قـائم ــ في الجملـة ــ عـلى عـدم إخـراج مــا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤٢.