بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٨ - المناقشة في الإطلاقات التي أُستدل بها للقول بالحق
((فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً)) وعلى ذلك فلا إطلاق لها في ما هو محل الكلام.
٥ ــ وأما قوله ٦ : ((من ترك مالاً فلورثته)) فهو مما لا إطلاق له أيضاً، كما يظهر ذلك بملاحظة المقطع الذي قبله، ففي معتبرة الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن ٧ عن النبي ٦ أنه قال [١] : ((من ترك ديناً أو ضياعاً فعليَّ وإليَّ، ومن ترك مالاً فلورثته)).
وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ٧ أنه قال [٢] : ((من مات وترك ديناً فعلينا دينه وإلينا عياله، ومن مات وترك مالاً فلورثته، ومن مات وليس له موالي فماله من الأنفال)).
وبملاحظة قرينة السياق يتضح أنه لا إطلاق للجملة المذكورة لمورد اشتغال ذمة الميت بالدين، بل المراد بها بموجب المقابلة هو صورة عدم ثبوت الدين على الميت، فإنه كما أن المراد بقوله ٦ : ((من ترك ديناً أو ضياعاً فعليَّ..)) هو ما إذا لم يكن للميت مال ــ لوضوح أن وليَّ الأمر لا يتحمل دين الميت إذا ترك مالاً يفي بأدائه ــ كذلك المراد بقوله ٦ : ((ومن ترك مالاً فلورثته)) هو صورة عدم ثبوت دين على الميت. فلا يستفاد منه انتقال مال الميت إلى ورثته حتى مع اشتغال ذمته بالدين.
وبتقريب آخر: إن مفاد المقطع المذكور من الرواية بقرينة المقابلة هو كون مال الميت لورثته في مقابل أن يكون شيء منه للنبي ٦ أو للإمام ٧ ، وليس في مقابل أن يبقى جزء منه أو كلّه على ملك الميت لأداء ديونه. وكأنه ٦ أراد أن يقول: إن قاعدة (من له الغُنم فعليه الغُرم) مخصصة جزئياً في مورد الميت، فإنه لو كان له مال ووارث ولا دين عليه يكون ماله لوارثه وليس لوليّ الأمر منه شيء، في حين أنه إذا لم يكن له مال وكان عليه دين وله وارث لم يؤخذ الدين من وارثه، بل يؤخذ من وليّ الأمر، فالغُنم للوارث والغُرم على وليّ الأمر.
[١] علل الشرائع ج:١ ص:١٢٧.
[٢] الكافي ج:٧ ص:١٦٨.