بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
ولكن الدليل هنا على تخصيص عموم قوله ٧ : ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه)) إنما هو لبّي، وهو علمنا الخارجي بأن الشارع المقدس لا يرضى ــ مثلاً ــ بترك الطفل بلا طعام يتغذى به مع امتلاك الأب ما يفيض عن حاجته، وليس لهذا إطلاق يقتضي جواز التصرف في طعام الأب لإطعام طفله ولو من دون إذن الحاكم الشرعي ليقدم على عموم النص المذكور، فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن، وهو مورد الاستئذان من الحاكم الشرعي.
نعم إذا كان من له الحق مضطراً إلى التصرف، كالولد المضطر إلى أخذ مال أبيه لإطعام نفسه فيمكن أن يقال: إنه يجوز عندئذٍ بلا إذن الحاكم الشرعي، لأن عموم ((ما من شيء حرمه الله إلا وقد أحلّه لمن اضطر إليه)) حاكم على قوله ٧ : ((لا يحل مال امرأ مسلم إلا بطيب نفسه)). ومقتضى إطلاق الدليل الحاكم عدم الحاجة إلى إذن الحاكم الشرعي مع الشك في اعتباره فيقدم على إطلاق الدليل المحكوم، فتأمل.
وبالجملة لا محل لإجراء أصالة البراءة عند الشك في حرمة التصرف في مال الممتنع من دون إذن الحاكم الشرعي لوجود الأصل اللفظي المقتضي للمنع من ذلك، وهو إطلاق ما دلَّ على أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه.
نعم هذا البيان ربما يتم في مثل الأوقاف التي لا متولي لها إذا أراد الموقوف عليهم التصرف فيها بتصرف خارجي، فإنه حينئذٍ يمكن أن يقال: إنه لا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي، لأن مقتضى الأصل العملي عدم اعتباره، ولا يوجد أصل لفظي يقتضي المنع بدونه.
فتحصل مما تقدم: أنه في القسم الأول المذكور أي في ما يكون من الأمور الحسبية يجوز للغير القيام بما يمتنع عنه المكلف سواء أكان تصرفاً اعتبارياً أم تصرفاً خارجياً في ماله، ولكن يعتبر في ذلك إذن الحاكم الشرعي حتى في التصرفات الخارجية إلا في مورد الاضطرار على ما تقدم.
وأما في القسم الثاني أي ما لا يكون من قبيل الأمور الحسبية ــ وهو الغالب في ما يمتنع المكلفون عن أدائه من حقوق الناس ــ فالظاهر أن جواز