بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
التركة إلى ملك الورثة ــ هو جواز تصرفهم فيها بكافة أنواع التصرفات إلا أن مقتضى الدين هو الامتناع عن التصرف المنافي لأداء الدين من التركة، فلا يجوز للوارث القيام به بالرغم من كون التركة ملكاً له.
هذا في ما يتعلق بالآيات الكريمة التي عدّت من المقيدات.
وأما الروايات فهي كما مرّت ستة ..
أما الأولى والثانية ــ وهي صحيحة محمد بن قيس ومعتبرة السكوني الدالتان على كون الميراث بعد الدين ــ فلا يختلف الكلام فيهما عما تقدم في الآيات الكريمة، أي أنهما إنما تدلان على تقدم الدين على الإرث رتبة في ما يتزاحمان فيه، فمقتضى الروايتين انتقال التركة بتمامها إلى الورثة متعلقة لحق الديّان.
وأما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من (أن ظاهر النصوص المذكورة الترتيب في التعلق، فلا يتعلق الميراث بما يتعلق به الدين والوصية، فمع الدين لا ميراث، وكذا مع الوصية، فيكون المال باقياً على ملك الميت موضوعاً لحق الديّان) فلا يمكن المساعدة عليه، لأن البعدية المذكورة في هاتين الروايتين إن كانت بعدية زمانية خارجية أمكن استظهار عدم تعلق الإرث إلا بما زاد على ما يؤدى به الدين من التركة. ولكن تقدم أنه لا يصح أن يكون المراد من البعدية فيهما البعدية الزمانية، إذ مقتضاها عدم انتقال شيء من التركة إلى الورثة إلا بعد أداء الدين خارجاً، وهو ــ مضافاً إلى أنه لم يذهب إليه إلا شاذ ــ مخالف لارتكاز المتشرعة وسيرتهم العملية.
وأما البعدية اللحاظية ــ أي ثبوت الإرث بعد لحاظ مقدار الدين واستثناء مقداره ــ فلا تستظهر من قوله ٧ : (الدين ثم الميراث) كما ورد في الروايتين. بل المستظهر من هذا التعبير ــ كما أقرَّ به (قدس سره) ــ هو البعدية الرتبية، ومقتضاها ترجح الدين على الإرث في ما يقع بينهما من التزاحم، وتقدم أنه لا تزاحم بينهما في أصل ملكية شيء من التركة، فإن الدين لا يقتضي بقاء جزء من التركة
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٥١.