بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - رواية معاوية بن عمار وما يستفاد منها بصورها المختلفة
الإسلام عن الميت وإن لم تجب عليه.
والملاحظ أن المحكي عن أبي حنيفة في الصورة الرابعة أنه أفتى بصرف جزء من المال في تكميل نفقة حاج قُطع به فيقوّى، والمناسب لهذه الفتوى أنه فهم كون الحج مستحباً إذ لا معنى لصرف المال المخصص لأداء الحج الواجب في تكميل نفقة حج الغير، فإنه لا يوجب براءة ذمة الموصية كما هو واضح، وسيأتي مزيد بحث حول هذه النقطة قريباً فلاحظ.
هذا بالنسبة إلى جواب أبي حنيفة وأما جواب الإمام ٧ فالمذكور في الصورة الثالثة أنه ٧ قال: ((ابدأ بالحج فإنه فريضة من الله عليها)) والمناسب له كون الحج الموصى به هو حجة الإسلام، ولكن المذكور في الصورة الرابعة أنه ٧ قال: ((ابدأ بالحج فإن الحج فريضة فما بقي فضعه في النوافل)) وظاهره إرادة الفريضة في مقابل النافلة كما في قوله ٧ : ((إنما تقبل النافلة بعد قبول الفريضة)).
ومن المعلوم أن العبادة تكون على قسمين فريضة ونافلة، وليس كل فريضة واجبة، كما أنه ليس كل نافلة مستحبة، فالصلاة المعادة جماعة لمن صلى فرادى فريضة ولكنها مستحبة، ولذلك تلحقها أحكام الفرائض في ما يتعلق بالشكوك وغير ذلك. والنافلة المنذورة واجبة ولكنها ليست بفريضة، ولذلك تلحقها أحكام النافلة، فلا تجوز الجماعة فيها مع أنها واجبة، إذ لا جماعة في النافلة.
والمذكور في الصورة الأولى أنه قال ٧ : ((فإنه فريضة من فرائض الله عزَّ وجل)) وهذا ليس واضحاً في إرادة الفريضة بمعنى الوجوب بل يحتمل أن يكون بمعنى ما ذكره الله تعالى في كتابه في مقابل السُنّة بمعنى ما أمر به النبي ٦ في سنّته المطهرة [١] كما في قوله ٧ : ((لا تنقض السُنّة الفريضة)) وليس كل فريضة واجبة كما أنه ليس كل سُنّة مستحبة.
[١] إن الفريضة تطلق في الروايات في مقابل النافلة والتطوع والسنّة تطلق في مقابل البدعة والمكرمة والفريضة، لاحظ بحوث فقهية ص:١٥٨ وما بعدها.