بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧ - متى تجب الوصية بحجة الإسلام؟
على جريان استصحاب بقاء التمكن من الوصية أو الاستيثاق وعدمه.
فإذا بني على جريان الاستصحاب كان مقتضى ذلك جواز التأخير ما لم يطمئن بالفوت، نعم يمكن تقييد جريانه بعدم ظهور أمارات الموت وحصول الظن بالفوت مع التأخير، ويُستند في ذلك إلى قيام سيرة المتشرعة على عدم التأخير في الوصية أو ما بحكمها عندئذٍ، وعلى ذلك يتم ما أفاده السيد صاحب العروة وآخرون من تقييد وجوب الوصية بظهور أمارات الموت.
وأما إذا بني على عدم جريان الاستصحاب فلا بد من المبادرة إلى الوصية أو الاستيثاق لعدم المرخص في التأخير.
والسيد الأستاذ (رضوان الله تعالى عليه) لا يرى جريان الاستصحاب في مثل ذلك.
ولعل أحسن ما يمكن أن يقال في تقريبه: هو أن الواجب بحكم العقل هو إحراز فراغ الذمة بعد الموت بفعل ما يؤدي إلى ذلك، وهو الوصية أو الاستيثاق، وما يمكن استصحابه ــ لو كان له أثر ــ هو التمكن من إحراز فراغ الذمة، فالاستصحاب إنما يحرز به استمرار التمكن من إحراز فراغ الذمة على نحو الاستصحاب الاستقبالي.
إلا أن استمرار التمكن من إحراز فراغ الذمة بالوصية أو الاستيثاق ليس له أثر، فإنه لا يثبت تحقق الإحراز لاحقاً حتى بنحو الأصل المثبت، لأنه ليس لازماً له، فإن التمكن من أمر لا يستلزم وقوع ذلك الأمر.
إذاً ليس الإشكال في جريان الاستصحاب من جهة أن ما يمكن استصحابه هو الحياة لأن الشك في طروّ الموت، ولكن استصحابها لا يثبت التمكن من الوصية أو الاستيثاق لاحقاً إلا على نحو الأصل المثبت لكونه لازماً عقلياً لها، حتى يجاب بأنّا نستصحب التمكن نفسه فإنه متحقق بالفعل، ولا نستصحب الحياة لنواجه هذا المحذور.
كما أنه ليس الإشكال من جهة أن التمكن من إحراز فراغ الذمة بفعل ما يؤدي إلى قيام الغير به بعد الوفاة ليس ذا أثر شرعي بل له أثر عقلي، والمعتبر في