بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٦ - المسألة ٧٩ فورية وجوب الاستئجار لحجة الإسلام عن الميت
ولكن منع السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من تحقق الضرر في المقام ليكون مورداً لقاعدة نفي الضرر بما حاصله: أن المفروض أن التركة لا تنتقل إلى الورثة إلا في الزائد على كلفة الحج، فما يجب صرفه في أداء الحج عن الميت في العام الأول لا يكون إلا من مال الميت الباقي على ملكه، وليس شيء منه يعود إلى الورثة ليتضرروا بذلك. نعم هو يستلزم تفويت منفعة عليهم، لأنه إذا انتظروا إلى العام اللاحق لكان ما يصيبهم من تركة الميت أزيد من ذلك، إلا أن من المعلوم أن تفويت المنفعة ليس مورداًً لقاعدة نفي الضرر.
ولعل الذي ينبغي أن يقال: إنه قد تقدم أن الأمر بقضاء حجة الإسلام من أصل التركة إنما هو إرشاد إلى عدم انتقال مقدار نفقة الحج إلى ملك الورثة، بل بقائه على ملك الميت متعلقاً للحج، أو تعلق حق الميت بالتركة المنتقلة إلى الورثة بأن يؤدى منها الحج عنه، أي أن مفاد الأدلة هو الحكم الوضعي.
ومرجعه إلى أحد أمرين ..
الأمر الأول: بقاء كلفة الحج في العام الأول بعد الوفاة على ملك الميت، أو تعلق حق الحج بالتركة بعد الانتقال إلى الورثة بمقدار كلفة أداء الحج في العام الأول.
فإن تم الأداء في العام الأول فهو، وإلا فالباقي هو كلفة الحج في العام الثاني أو تعلق حق الحج بالتركة المنتقلة إلى الورثة بمقدار كلفة أداء الحج في العام الثاني، فإن تم الأداء فيه فهو، وإلا فيكون الحال كذلك في العام الثالث، وهكذا.
وبناءً على ذلك يكون واجب الورثة في العام الأول إخراج كلفة الحج من التركة في ذلك العام وتسليمها إلى الوصي ــ وعندئذٍ يجري ما تقدم في الحالة السابقة من أن وظيفة الوصي المبادرة إلى أداء الحج عن الميت ــ وليس للورثة الامتناع عن ذلك انتظاراً للعام اللاحق الذي تقلُّ فيه كلفة الحج حسب المفروض.
وهذا نظير ما إذا طالبت الزوجة ــ الشريكة في مالية البناء ــ بحصتها من
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٣٣٠.