بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
الأصفهاني (قدس سره) [١] .
وإذا تعارض دليلان أو أصلان وكان الأخذ بأحدهما موجباً لخروج الآخر عن دليل الحجية من باب التخصص، والأخذ بالثاني مستلزماً لخروج الأول عنه بالتخصيص، فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أنه يتعين الأخذ بالأول والالتزام بالتخصص عملاً بأصالة العموم، وخرّج على ذلك تقدم الأصل السببي على المسببي قائلاً [٢] : (إن جريان الأصل السببي يرفع الشك عن المسبب فيكون خارجاً عن أدلة الأصول من باب التخصص بخلاف جريان الأصل المسببي فإنه لا يرفع الشك عن السبب فيكون مورده خارجاً عن أدلة الأصول من باب التخصيص لا محالة، فإذا شككنا في طهارة الثوب المتنجس المغسول بماء مستصحب الطهارة كان جريان استصحاب الطهارة في الماء موجباً لرفع الشك عن نجاسة الثوب بالتعبد الشرعي، فيخرج عن أدلة الاستصحاب ــ كقوله ٧ : ((لا تنقض اليقين بالشك)) ــ من باب التخصص بخلاف جريان استصحاب النجاسة في الثوب فإنه لا يرفع الشك عن طهارة الماء، فيكون خروجه عن أدلة الاستصحاب من باب التخصيص).
فالنتيجة: أن موارد دوران الأمر بين التخصيص والتخصص ليست كلها على نمط واحد، ففي بعضها لا يمكن إجراء أصالة العموم لنفي التخصيص والبناء على التخصص، وفي بعضها يمكن ذلك على كلام مذكور في محله.
والمقام من قبيل المثال الأول المتقدم، فإن جواز التصرف المتلف في التركة مع الشك في الإحاطة ثابت بموجب الموثقة، وإنما الشك في كون ذلك من جهة أن الحكم الشرعي في مورد تركة الميت المدين هل هو بقاء ما يقابل الدين على ملكه ليكون تجويز التصرف المتلف في مورد الموثقة تخصيصاً لدليل حجية الاستصحاب بعدم جريان استصحاب بقاء المقدار المشكوك على ملك الميت، أو أن الحكم الشرعي في تركة الميت المدين هو انتقالها بتمامها إلى الورثة متعلقة لحق
[١] صلاة الجماعة ص:٦٤.
[٢] مصباح الأصول ج:٢ ص:١٧٧ــ١٧٨.