بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
في ما عدا مقدار الدين يكون تجويز التصرف المتلف فيها مع الشك في إحاطة الدين بها تخصيصاً في دليل حجية الاستصحاب، إذ مقتضى الاستصحاب عدم انتقال التركة إلى الورثة في ما يقابل المقدار المشكوك من الدين، فلما أجيز للورثة التصرف المتلف فيه كان ذلك مبنياً على تخصيص دليل حجية الاستصحاب في المورد.
وهذا بخلاف ما إذا كان الثابت في الشريعة المقدسة هو انتقال تمام تركة الميت المدين إلى الورثة متعلقة لحق الديّان، فإنه يكون تجويز التصرف فيها في صورة الشك في الإحاطة على وفق الاستصحاب، فيكون المقام مندرجاً في كبرى دوران الأمر بين التخصيص والتخصص، والمذكور في محله من علم الأصول أنه لا يصح إجراء أصالة العموم لنفي التخصيص وإثبات التخصص في جميع موارد ذلك بل في بعضها.
مثلاً: إذا ورد: (أكرم العلماء) وعلم من الخارج عدم وجوب إكرام زيد بن خالد، وشُك في كونه عالماً أو جاهلاً، فإن كان عالماً كان عدم وجوب إكرامه تخصيصاً في عموم (أكرم العلماء)، وإن كان جاهلاً كان خروجه على نحو التخصص، فلا يمكن في مثل ذلك إثبات كونه جاهلاً بأصالة العموم، فإنها إنما تجري لإثبات شمول العام للفرد المشكوك وأما مع العلم بعدم شموله له والشك في كون ذلك من باب التخصيص أو التخصص فلا مسرح لأصالة العموم.
وأما إذا ورد: (أكرم العلماء) وورد أيضاً: (لا يجب إكرام زيد) وتردد زيد بين زيد بن خالد الجاهل وزيد بن بكر العالم، فقد ذكر المحقق النائيني ووافقه السيد الأستاذ [١] (رضوان الله تعالى عليهما) أنه يجوز إجراء أصالة العموم لنفي تخصيص (أكرم العلماء) في مورد زيد بن بكر، والبناء على أن المراد بـزيد هو زيد بن خالد الجاهل. وقد ناقش في ذلك جمع منهم المحقق
[١] كتاب المكاسب والبيع (تقرير المحقق النائيني للآملي) ج:١ ص:١٥٧، التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:٥ ص:١٤٥.