بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - الاستدلال برواية علي بن رئاب على كفاية الحج الميقاتي والمناقشة فيه
الشرعية.
ويدل على هذا صحيح معاوية بن عمار [١] قال: قلت له: رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة، وعليه حجة الإسلام، وترك ثلاثمائة درهم. فأوصى بحجة الإسلام، وأن يقضى عنه دين الزكاة. قال: ((يحج عنه من أقرب ما يكون، ويخرج البقية في الزكاة)).
والرواية واضحة الدلالة على المطلوب. والظاهر أن المسألة ليست موضعاً للخلاف بين أصحاب هذا القول.
هذا تمام الكلام في ما يتعلق بتوضيح القولين في المسألة وما يترتب عليهما من الأحكام، فينبغي البحث عما استدل لكل منهما، فأقول:
أما القول الأول فقد استدل له بأن النصوص قد دلّت على وجوب قضاء حجة الإسلام من أصل تركة الميت، وحجة الإسلام اسم للمناسك بدءاً من الإحرام، وأما طيّ الطريق من البلد إلى مكان الإحرام ــ أي الميقات مثلاً ــ فهو مقدمة صرفة، ولم يكن يجب على الميت الإتيان به بقصد أداء الحج، ولذلك لو سافر من بلده إلى بلد آخر لغرضٍ ما كالتجارة قاصداً الخروج منه إلى الحج لم يضر ذلك بالاجتزاء بالحج الذي يأتي به ووقوعه حجة الإسلام.
وعلى ذلك فلا موجب للاستئجار عن الميت من بلده إلا إذا دلَّ نص على ذلك فيلتزم به تعبداً. ولكن لا نصّ على ذلك في ما هو محل البحث من عدم الوصية للميت بأداء حجة الإسلام عنه، بل مقتضى بعض النصوص خلاف ذلك، وهو روايتان ..
الرواية الأولى: ما رواها الصدوق (قدس سره) بسنده المعتبر عن علي بن رئاب [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل أعطى رجلاً حجّة يحج بها عنه من الكوفة، فحجّ بها عنه من البصرة. قال: ((لا بأس إذا قضى جميع مناسكه فقد تمّ حجّه)).
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٤٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.