بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٣ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
هو مقتضى الوجه الأول.
وهذا الوجه هو الذي يظهر من المحقق العراقي (رضوان الله عليه) [١] وقد وافقه عليه السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٢] ، إلا أن المحقق العراقي بنى على التزاحم بين الدين والإرث في ملكية المقدار المساوي لقيمة الدين من التركة ــ لتكون الملكية مورداً للبعدية الرتبية ــ على أمر نصَّ عليه [٣] قائلاً: (إن اعتبار الدين على الميت فرع اعتبار مالٍ له قابل لإفراغ ذمته منه، بحيث لولاه لما اعتبر العقلاء له ذمة، فلا بد من اعتبار مقدار من المال للميت على وجه قابلٍ لأداء دينه منه).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن معنى الدين هو اشتغال ذمة الميت بمقدار من المال للغير، والعقلاء لا يعتبرون للميت ذمّة تشتغل بالدين إلا مع وجود مالٍ له قابلٍ لأداء الدين منه، فمقتضى الحكم بثبوت الدين على الميت هو بقاء جزء من التركة بمقدار الدين على ملكه، في حين أن مقتضى الإرث هو انتقال تمام التركة إلى الورثة، فيقع التزاحم في ملكية مقدار الدين من التركة بينهما ــ أي بين الدين والإرث ــ فيكون مورداً للبعدية الرتبية، حيث حكم الشارع المقدس بأن الإرث يكون بعد الدين، ومقتضاه عدم ثبوت الإرث في المقدار المساوي لقيمة الدين.
ولكن هذا الكلام غير تام بل هو غريب منه (قدس سره) ، فإن اعتبار الدين على ذمة الميت لا يتوقف على وجود مال له يؤدى منه، بل يكفي ثبوت حقّ أداء دينه من المال المنتقل إلى الورثة. بل يكفي مصححاً لاعتبار اشتغال ذمة الميت بالدين هو جواز تبرع الغير عنه بالأداء، وهذا ثابت قطعاً. فكيف يقول (قدس سره) إنه لولا اعتبار مال للميت لا يعتبر العقلاء له ذمة تشتغل بالدين؟!
وأغرب منه ما نُسب إلى المحقق النائيني (قدس سره) [٤] من إنكاره وجود ذمة
[١] كتاب القضاء ص:٩٣.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:٥ ص:٤٣٥.
[٣] كتاب القضاء ص:٩٣.
[٤] تقريرات المكاسب والبيع للمحقق الآملي ج:٢ ص:٤٢٦ (بتصرف)، ومثله في تقريره الآخر منية الطالب للمحقق الخوانساري ج:٢ ص:٢٩٨.