بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
هذا تمام الكلام في القسم الأول من أقسام التصرف، وهو التصرف المتلف أو ما بحكمه.
٢ ــ وأما القسم الثاني وهو التصرف غير المتلف ولا الموجب لنقصان المالية فيمكن الالتزام بجوازه في جميع الصور الثلاث وعلى جميع المسالك ..
أما في الصورة الأولى ــ أي مع إحاطة مصرف الحج بالتركة ــ فيحكم بجوازه على القاعدة، بناءً على المسلك المختار من أن ما هو ملك الميت أو مورد تعلق الحج هو مالية التركة لا عينها، فإن مالك العين يجوز له التصرفات التي لا توجب نقصان المالية بلا حاجة إلى رضا المالك للمالية أو من له حق مالي في العين، وأما موثق ابن الحجاج فلم يتعرض للمنع من هذا النوع من التصرف، فإن الإنفاق ليس من مصاديقه مطلقاً.
وأما على مسلك من يرى أن ما يملكه الميت أو مورد تعلق حق الحج هو العين والمالية معاً فمقتضى القاعدة وإن كان هو عدم جواز التصرف المذكور، ولكن يمكن دعوى قيام السيرة على جوازه، فإن من يموتون وعليهم دين ــ أو ما بحكمه أي الحج ــ مستوعب للتركة عدد غير قليل، ومع ذلك لم يسمع ــ ولو في حالات نادرة ــ خروج ورثتهم من دورهم بمجرد موتهم وامتناعهم من الاستفادة من أثاث بيوتهم مما يكشف كشفاً قطعياً عن جواز مثل هذه التصرفات الجزئية غير المتلفة ولا الموجبة لنقصان المالية، نعم إذا شك في تصرف ما كونه مشمولاً للسيرة أو لا فلا بد من التجنب عنه لأن السيرة دليل لبي يلزم بالأخذ بالقدر المتيقن منه [١] . هذا في الصورة الأولى.
[١] ويمكن الاستدلال على جواز هذا القسم من التصرف في ما يتوقف على تجهيز الميت ــ كالدخول في داره لتغسيله وتحنيطه وتكفينه وإخراج جنازته للدفن ــ بما دل على تقدم الكفن على الدين، فإن المتفاهم العرفي كون ذكر الكفن من جهة أنه أبرز ما يتوقف عليه تجهيز الميت لا لخصوصية فيه.