بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
وأما في الصورتين الثانية والثالثة ــ أي مع عدم إحاطة مصرف الحج بالتركة سواء كانت واسعة جداً أو غير واسعة كذلك ــ فالأمر على مسلك الشركة في المالية أو تعلق الحق بمالية التركة واضح، وكذلك بناءً على مسلك تعلق الحق بالعين أو الشركة فيها مع البناء على القول بالكلي في المعين، فإن مالك الجزئيات يحق له التصرف فيها بما ذكر بلا إشكال. وأما بناءً على مسلك الشركة في العين على نحو الإشاعة أو تعلق الحق بالعين كذلك فمقتضى القاعدة عدم الجواز.
ولكن يمكن دعوى قيام السيرة القطعية على الجواز فإنه قلَّ ما يخلو إنسان ميت من دين قليل، ومع ذلك لا يبادر الورثة بمجرد موته إلى إخلاء داره والامتناع عن التصرف في أمواله بمثل ما ذكر.
وإذا شك أحد في قيام السيرة على ذلك في الصورة الأولى أي في ما إذا كان الدين محيطاً بالتركة فلا ينبغي الشك في قيام السيرة على ذلك مع عدم إحاطة الدين بالتركة، وحكم الحج في ما ذكر حكم الدين كما مر مراراً.
ويضاف إلى السيرة المذكورة الأولوية القطعية لأنه لما دلت موثقة ابن الحجاج على جواز التصرف المتلف مع عدم استيعاب الدين للتركة فالتصرف غير المتلف كالسكن في الدار أولى بالجواز، فتأمل.
٣ــ وأما القسم الثالث وهو التصرف الاعتباري بالنقل إلى الغير بعوض أو بدونه ففيه تفصيل ..
فإنه إذا كان بغير عوض أو بعوض أقل من المعوض مالية فهو بحكم التصرف الخارجي المتلف أو الموجب لنقصان المالية فيجري فيه ما تقدم آنفاً.
وأما إذا كان بعوض مماثل له في المالية أو يزيد عليه فيها فمقتضى القاعدة عدم جواز التصرف مع استيعاب مصرف الحج للتركة، وكذلك مع عدم الاستيعاب على مسلك الإشاعة، والجواز في ما عدا مقدار الحج على مسلك الكلي في المعين.
نعم يجوز مطلقاً لو قيل بأن مملوك الميت أو مورد تعلق حق الديّان هو