بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - حكم ما لو أحرز الودعي قيام الورثة بأداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
وعلى كلٍ من القولين يتصور أن يكون ذلك على سبيل الإشاعة، كما يتصور أن يكون على سبيل الكلي في المعين.
أما على القول بالإشاعة ــ ومعنى ذلك على مسلك الحق أن مالية كل جزءٍ جزء من التركة مورد لحق الديّان أو الحج، وعلى مسلك الملك أن الميت يشترك في مالية كل جزءٍ جزء بنسبة قيمة الدين أو كلفة الحج إلى مجموع التركة ــ فإن مقتضى القاعدة لزوم استحصال موافقة الحاكم الشرعي في مورد الحج، وموافقته وموافقة الديّان في مورد الدين، لأنه في مورد الدين بناءً على مسلك الحق يتعلق حق للميت بتفريغ ذمته من الدين بمالية التركة بتمامها ــ حتى الوديعة ــ على نحو الإشاعة، كما يتعلق حق الديّان بها كذلك في استحصال دينهم منها، فهناك حقان: حق للميت وحق للديّان.
وبعبارة أخرى: إنه يتعلق بالتركة على نحو الإشاعة حق بمقدار الدين، وهو للميت أولاً وبالذات، وللديّان ثانياً وبالتبع، وليس للديّان فقط ليكتفى بموافقتهم.
وعلى مسلك الملك يكون جزء من مالية التركة ــ ومنها الوديعة ــ ملكاً للميت على نحو الإشاعة، ويتعلق حق الديّان بما يملكه الميت، فها هنا ما هو مملوك للميت من التركة، وما هو مورد حق الديّان منها وهو خصوص حصة الميت، وكل ذلك على نحو الإشاعة.
وعلى ذلك فلا بد من استحصال موافقة وليّ الميت والديّان في دفع الوديعة إلى الورثة، ولا يكفي إحراز قيامهم بإخراج الحق المذكور.
وأما في مورد الحج فعلى مسلك الحق يتعلق حق الميت بتفريغ ذمته من حجة الإسلام بمالية التركة ــ ومنها الوديعة ــ على نحو الإشاعة، وعلى مسلك الملك يكون جزء من مالية التركة ــ ومنها الوديعة ــ ملكاً للميت على نحو الإشاعة ليُخرج منه الحج. فلا بد ــ إذاً ــ من استحصال موافقة ولي الميت في دفع الوديعة إلى الورثة، ولا يكفي إحراز قيامهم بإخراج الحج عنه.
ومثل هذا يجري في سائر موارد الشركة في المالية وتعلق الحق المالي بمالية