بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١ - تقديم الحج على سائر الوصايا عند عدم اتساع الثلث لجميعها
وقد اتضح بما ذكر فيها أنه في مورد الوصية بالحج وببعض المستحبات الأخرى ــ كتزويج علوي وزيارة الحسين ٧ ــ إذا فرض عدم وفاء الثلث بالجميع لو وزّع بالتساوي عليها فإما أن يفرض أنه لو وزّع عليها لا بالتساوي لكفى بتنفيذها، فمقتضى القاعدة في مثله هو التوزيع كذلك، إلا إذا وجدت قرينة على إرادة التوزيع بالتساوي حتى في هذه الصورة، وعليه فلا بد من تكميل نفقة الحج من الأصل، أو وجدت القرينة على تخويل الوصي في كيفية الصرف فيصرف بحسب ما يراه من المصلحة.
وإما أن يفرض أن الثلث لا يفي بجميع الأمور الموصى بها على كل تقدير فمقتضى القاعدة في مثل ذلك هو تقديم الأهم فالأهم بنظر الموصي، إلا إذا كانت قرينة على منح الوصي صلاحية الصرف كيف ما يشاء. وفي الصورتين لا بد من تقديم حجة الإسلام، وفي الصورة الثانية يصرف الباقي في ما يأتي في المرتبة التالية في الأهمية بنظر الموصي، وإذا لم يفِ بتمام كلفة أي منهما يساهم به في الأهم منهما، ومع عدم ثبوت أهمية أحدهما من الآخر يساهم به فيهما معاً، وإلا ففي أحدهما.
فالحاصل أن مقتضى القاعدة في مورد البحث هو إخراج نفقة حجة الإسلام من الثلث مقدماً على الوصايا الأخرى المستحبة، لا التوزيع بالتساوي وتأمين بقية نفقة حجة الإسلام من الأصل كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) .
ولا تقديم حجة الإسلام على بقية الفقرات المستحبة بملاك ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) من أن الحج من قبيل الواجب المطلق والبقية من قبيل الواجب المشروط الذي ينتفي شرطه بثبوت الواجب المطلق.
ولا تقديم حجة الإسلام على البقية بملاك أن الواجب لا يزاحم بالمستحب لأن ملاك الواجب إلزامي والمستحب ليس كذلك. فإن هذا إنما يتم في الأحكام الشرعية، وأما في مورد الوصية بالثلث فالأمر موكول إلى نظر الموصي فإن الثلث ماله يوزعه كيف ما يشاء، فلهذا لو أوصى بصرف ثلثه في المستحبات مع اشتغال ذمته ببعض الفوائت من الصلاة والصيام يتعين العمل وفق ما أوصى